يبدو أن الجميع في انتظار صدور مراسيم تعيين أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات، الذين سيسهمون بفاعلية في المرحلة الجديدة، من عمر المشاركة السياسية في الإمارات. لقد كان المجلس الوطني الاتحادي، وما يزال، من المؤسسات الاتحادية الهامة، فقد كان لدوره في الحياة السياسية للدولة الاتحادية أثر ملحوظ في الماضي، فعلى الرغم من صلاحياته غير الواسعة حسب الدستور، إلا أن الجميع يذكر له وقفات متميزة، سواء ما اتصل منها بالواقع المحلي أو الإقليمي أو العالمي.
كان المجلس أحد مؤشرات ودلالات الوضع العام في الدولة، إلا أن الهاجس السياسي لأعضائه كان العمل الجاد من أجل بناء الإنسان والوطن، ولعل تجربة الانطلاقة الأولى كانت تحمل طموحات المواطنين، والتي لا تختلف عن طموحات التيارات السياسية، بل يمكن القول، إن القيادة السياسية، وأعضاء المجلس الوطني الاتحادي، هما بدرجة عالية من التلاحم والتفاهم حول العديد من القضايا الوطنية.
لقد مرت منطقة الخليج العربي، الهامة استراتيجياً، بعدة منعطفات خطيرة، وفي الوقت نفسه مصيرية، إلا أن تلاحم الجبهة الداخلية في معظم دولها حال دون تحقيق أي اختراق لها، وبالتالي مرت تلك المنعطفات بأقل الخسائر. وظلت دولة الإمارات واحة أمن وأمان للمواطنين والمقيمين فيها بغرض العمل أو الاستثمار، ومن الجنسيات المختلفة سواء العربية أو غيرها، وأعطت بذلك نموذجاً للتسامح الديني والعرقي والقومي، بل نموذجا لتعايش البشرية معاً.
إن تلك السياسة هي نتاج عقلية المجتمعات التجارية والساحلية، فهي قادرة أكثر من غيرها على تقبل الآخر وإقامة الجسور البناءة معه. في المقابل أكدت بعض التجارب، وخاصة في مجال المشاركة السياسية، أنها قد استخدمت كحصان طروادة لتحقيق مكاسب ضيقة وخاصة لدى أولئك الذين يريدون القفز نحو السلطة، ولم يكن سلوكها السياسي ديمقراطياً، بمفهوم الكلمة، وإلا لكانت المرأة قد نالت حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على سبيل المثال في دولة الكويت.
إن قراءة التاريخ الحديث لدول مجلس التعاون الخليجي تؤكد على أن هاجس وهموم المشاركة السياسية، هي أحد ملامح تطور هذه المجتمعات، وهذا الهم يشترك فيه الجميع من دون استثناء يذكر، ولعل العوامل الخارجية هي التي كانت تحول دون تطورها مع مرور الوقت.
تلك القراءة التاريخية تؤكد أيضاً على أن قرار تطوير شكل المشاركة السياسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، نابعة بشكل أساسي من طبيعة التطور السياسي، وأن القيادة الشابة والواعية والمدركة لمتطلبات الدولة الحديثة هي التي بدأت بالإعلان عن مرحلة جديدة.
من المعلوم أن للفئات الشابة، سواء في السلطة السياسية أو بين أبناء الوطن، رؤية جديدة، تنطلق من الواقعية السياسية، ومن الإيمان بأن التطور والتدرج هما أسلم الطرق لإحداث نقلة نوعية. ومن هنا فإن قراءة الواقع الاجتماعي والاقتصادي بعقلانية، تؤكد على أن ما حدث هو إفراز لهذا الواقع.
أما من كان يتوقع عكس ذلك، فربما يصاب بالإحباط والانكفاء نتيجة لتضخم الذات من جهة، وعدم القدرة على تفهم طبيعة التطور من جهة أخرى، وبالتالي فهو لا يدرك أن الحياة تتطلب الصمود والمراجعة والدراسة وعدم الوقوع في شباك الوهم، ومن هنا كان فوز امرأة واحدة في الانتخابات وهي د. أمل القبيسي نتيجة طيبة في ظل ممارسة أول تجربة انتخابات للمجلس الوطني الاتحادي.
واليوم تزداد الإشاعات حول عدد العضوات اللاتي سيتم تعيينهن في المجلس الوطني الاتحادي، تلك التوقعات، لا تخرج عن نطاق الواقعية السياسية والتي اعتمدت بشكل أساسي على توجهات أصحاب السمو حكام الإمارات، فصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء - حاكم دبي، قد أكدا، ولأكثر من مرة، على أهمية دور المرأة في المجتمع.
وأنها مواطنة لها كافة الحقوق وعليها جميع الواجبات. ومن هنا فلن يكون من المستبعد وجود العديد من العضوات في المجلس الوطني الاتحادي، والمجلس الجديد هو بداية مرحلة جديدة يحقق ما جاء في الدستور من تكافؤ الفرص أمام جميع المواطنين للمشاركة في جميع جوانب الحياة ذكوراً كانوا أو إناثاً.
الجميع بانتظار شهر فبراير الذي سيكون شهر المشاركة والعمل، والذي نأمل أن يكون فاتحة مرحلة جديدة من العمل البناء بمشاركة الجميع سواء من القوى الاجتماعية أو القوى الاقتصادية أو غيرها من القوى، وإن الجميع ينتظر صدور القرارات التي تعبر عن رؤى القيادة في تحقيق حلم الإنسانية في الوطن.
إن بزوغ فجر جديد يربط العلم بالواقع، قد غدا وشيكا وإن الإمارات هي النموذج لهذا الواقع، ويتأكد يومياً أن استلام الراية أو رؤية المستقبل هي للجيل الجديد، قد نتفق أو نختلف معه في واقعية، إلا أنه جيل جديد من أبناء الوطن، إنه جيل هو نتاج ثورة المعلومات والاتصالات الدولية، وجيل الألفية الجديدة، إلا أن الجامع بين كل ذلك رؤية الإنسان والفارس.
ورافع راية ورؤية التغيير، الإنسان والقائد محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، ذلك الإنسان الذي يحمل هموم الوطن والمواطن، إنسان أعلن منذ البداية أنه يعمل من أجل مجتمع يهتم بالإنسان في الإمارات، وأنه يدرك حجم وجسامة معاناة البشرية في الشرق والغرب.
في هذه الأيام، من تاريخ الدولة الاتحادية، يتحمل الجميع مسؤولية بناء مرحلة جديدة، مرحلة تؤكد على أن الدولة مقدمة على التغيير تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وهو بذرة المؤسس القائد الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ذلك القائد الذي أكد أن العطاء هو أساس بناء الدولة، والإنسان القائد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي يتفق معه في تلك الرؤية.
والذي ساهم مع رئيس الدولة في تحقيق حلم الوحدة العربية، وظلت الإمارات نموجاً للوحدة، كواقع، لطالما حلم به قادة آخرون وفي مقدمتهم عبد الناصر، زعيم الأمة، كان زايد وراشد القائدين اللذين عملا من أجل الإنسان والوحدة وتحقيق نموذج جديد للوحدة. وهنا يخرج ذلك الصاحب المزعج، أين دور المرأة في هذه العملية وهل يكفي أن تكون هناك امرأة واحدة لنسمي تلك مشاركة ؟
من المؤكد أن المرأة لعبت دوراً هاماً في حياة الشعب، أو في المجتمع، ولا يمكن أن يكون هناك مجلس وطني من دون وجود فاعل لها، إن المرأة هي جزء من هذا المجتمع، ولن يكون هناك أمل من دون مشاركتها السياسية التي لا تخرج عن تطلعات ورؤية فارس العرب محمد بن راشد والقيادة السياسية للإمارات.
رئيس وحدة الدراسات البيان