قبل ايام تم اجتماع في دمشق بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« خالد مشعل بعد طول وساطات واتصالات، وبعد ايام قليلة اشتد القتال والخطف وانتشر التوتر والقلق في كل الارجاء الفلسطينية وكأن لقاء دمشق كان مقدمة لهذا الذي يحدث او ان اللقاء على الاقل لم يؤثر في شيء ولم يؤد الى اي نتيجة ايجابية.

ولم يتوقف الاخوة المصريون لحظة واحدة عن القيام بدور المهدئ للتوتر والساعي دائما لمنع الاقتتال ولتمكين المختلفين من الاتفاق ، سواء اكان ذلك على المستوى الامني الميداني في قطاع غزة او السياسي في القاهرة.

اليوم تظهر السعودية في مقدمة الساعين لوقف الكارثة وذلك من خلال مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بدعوة قادة »فتح« و»حماس« الى الالتقاء في مكة المكرمة لعل الاجواء الدينية تفعل فعلها وتوقف التدهور نحو المأساة وهذه المبادرة ايجابية للغاية وهامة لان السعودية تلقي بثقلها الكبير وتسعى للقيام بدور اكثر فعالية في هذا الوضع المأساوي المتفجر في الاراضي الفلسطينية وقد رحب المسؤولون الفلسطينيون جميعا بالمبادرة واكدوا استجابتهم لها، وفي مقدمة هؤلاء الرئيس »ابو مازن« وخالد مشعل وقيادة »فتح« ورئيس الحكومة الفلسطينية.

الا ان الاستجابة اللفظية وحدها غير كافية ولا بد اولا وقبل كل شيء من ازالة او تهدئة اعمال القتل والخطف المتبادل وسحب المسلحين غير الرسميين من الشوارع ووقف الحملات الاعلامية ثم البحث بعد ذلك في الخطوات الاخرى الضرورية ومنها الاجتماع في مكة المكرمة وجدول اعماله.

وفي هذه الحالة يبقى التساؤل الكبير ماذا اذا اجتمعوا في مكة ولم يتوصلوا الى اتفاق او اذا اتفقوا هناك، كما اتفقوا في دمشق، ثم عادوا الى الاقتتال واذا حدث ذلك، فان النتائج ستكون اكثر سوءا وستكون العواقب وخيمة.

نحن نعتقد ان المبادرة الاخوية السعودية المخلصة بحاجة الى مزيد من البلورة والتطوير ومن ذلك تحديد جدول اعمال واضح ومفصل يتعلق بنقاط الخلاف المعلنة ونقاط الالتقاء الضرورية التي يجب ان يتمخض عنها اي اجتماع محتمل في اطار هذه المبادرة ، كما نعتقد انه في حال التوصل الى جدول اعمال كهذا، يكون من المفيد وربما الضروري عقد قمة مصغرة، في مكة المكرمة تضم الرئيس »ابو مازن« والرئيس مبارك والملك عبد الله الثاني والرئيس بشار الاسد بالاضافة الى مشعل وقيادات »فتح« و»حماس« الاخرى وخادم الحرمين الشريفين بالطبع، والا ينتهي الاجتماع الا بتوقيع اتفاق حول نقاط الخلاف التي تؤدي الى الاقتتال وهي نقاط معروفة ويوجد اتفاق مبدئي حولها من خلال وثيقة الاسرى.

ان المخاطر المحدقة بالشعب الفلسطيني وقضيته ستؤثر بالتأكيد على مجمل المنطقة والوضع الاقليمي وهي تستحق اكبر الجهود وعلى اعلى المستويات.