لم يعد ثمة خيار أمام حركتي فتح وحماس إلا المضي قدما في تجسيد اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم إبرامه في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية وهو الثالث من نوعه في غضون الشهرين المنصرمين.صحيح ان هناك حرصا من قيادتي الجانبين علي الالتزام ببنود الاتفاقية لكن المعضلة تكمن في ان بعض الدوائر بالمستويات الأقل التي تفجر شرارة هنا أو هناك فيتدهور الموقف مجددا كما حدث في الاتفاقيتين السابقتين.
ولعل ما وقع بالأمس عندما قتل مسلحون أحد قادة حركة حماس في قطاع غزة مؤشر علي امكانية السقوط في فخ التدهور خاصة ان بعض المسلحين مازالوا يتحركون في شوارع غزة وإزاء كل هذه المعطيات فإن الأمر يتطلب تحركا صادقا يضع في الاعتبار الصالح العام وليس مصالح فئة أو فصيل أو تنظيم معين لإجهاض كل محاولات دفع الساحة الفلسطينية إلي محرقة الاقتتال الداخلي
وأولي الخطوات المطلوبة في هذا التحرك إعادة صياغة المؤسسة الأمنية علي أسس وطنية خالصة بعيدا عن منهج المحاصصة أو التبعية لزعيم أو فئة.
ثانيا: الإسراع بإنهاء كافة القضايا العالقة التي مازالت تشكل معوقا باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتي ستقود في حال التوافق عليها إلي شراكة حقيقية لا تضم فتح وحماس فحسب وإنما فصائل وتنظيمات أخري لها حضورها البارز في الساحة الفلسطينية.
ثالثا: تجنب الرهان من أي طرف علي قوي إقليمية أو دولية بحيث يكون الرهان الوحيد مصلحة الوطن والقضية الفلسطينية التي تقلص رصيدها في الأشهر الأخيرة مع تدفق دماء الفرقاء بأيد فلسطينية.
رابعا: العمل علي إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بحسبان ان هذه الخطوة ستعيد الاعتبار إلي المرجعية الوطنية المفقودة والمتلاشية التأثير منذ سنوات.
خامسا: الاقتناع بأنه ليس بمقدور فصيل أو تنظيم بعينه ان يملك مفاتيح المشهد الفلسطيني وحده وإنما يملكها الجميع لأن الوطن يستوعب الجميع وفي حاجة إلي كل طاقاتهم وقدراتهم.