احتضنت مدينة أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة يوم أمس القمة اليمنية الإماراتية بين فخامة الرئيس علي عبدالله صالح، رئىس الجمهورية، وسمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وهو اللقاء الذي لم يخل من المعاني المعبرة عما يربط بين البلدين الشقيقين من علاقات حميمة ومتطورة، إلى جانب حرص القيادتين السياسيتين على التواصل والتشاور المستمر إزاء كل ما يهم العلاقات الثنائىة ويهم الأمة العربية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشتعل فيها العديد من البؤر الملتهبة بعوامل الصراع والتداعيات التي تضاعف من حجم التهديدات المستهدفة للأمن والاستقرار في المنطقة.
وهو ما جعل لهذه القمة دلالتها الخاصة المرتبطة بأهمية الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه كلٌُ من اليمن ودولة الإمارات على صعيد تعزيز مسيرة التضامن والعمل العربي المشترك وخدمة الأمن والاستقرار الإقليمي.
وإذا كانت القمة اليمنية - الإماراتية قد وجدت - عند بحثها ملف العلاقات والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين - الكثير من الأسس المتينة والقواسم والتطلعات المشتركة التي يمكن الاستناد إليها للدفع بمسيرة علاقات الإخاء والتعاون الممتازة والمتطورة نحو آفاق أوسع وبما ينمي جوانب المصالح والمنافع المتبادلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، فإن القضايا القومية والإقليمية والدولية التي تم بحثها والتشاور حولها في هذه القمة كانت وجهات النظر حيالها متطابقة تماماً.
وانطلاقاً من هذا الإدراك فقد جاءت تأكيدات الزعيمين على ضرورة تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين باعتبار أن مثل هذا التكامل أصبحت تفرضه محددات كثيرة يتداخل فيها الاقتصادي بالأمني والسياسي بالثقافي، وليس هناك بديل سوى أن يكون كل طرف منا سنداً للآخر.
بل إن مثل هذا التشابك هو من يدفعنا جميعاً إلى إعادة النظر في منطق تعاملنا مع قضايا الحاضر وظروف المستقبل بصورة تتمعن في كل تفاعلاتها وانعكاساتها، وبما يمكننا من تجنب تأثيراتها السلبية على شعوبنا وأوطاننا.
وإذا كان ذلك هو ما يستحق الالتفات إليه بمسؤولية أكبر فإن الأمانة تقتضي منا القول بأن مباحثات القمة اليمنية الإماراتية قد استشرفت هذه الحقيقة بتفاعلها مع الخطوات الهادفة إلى توسيع الشراكة الإنمائية والاقتصادية بين البلدين واستقرائها للأبعاد التاريخية والمستقبلية والتي تجعل من هذه الشراكة أمراً تحتمه استحقاقات المرحلة الراهنة، وهي تحديات لا يمكن لنا التغلب عليها إلا بالتكامل والاندماج وإفساح المجال لإرساء قاعدة الشراكة الإنمائية والاقتصادية التي تتحقق فيها المنافع والمصالح المشتركة.