في بادرة طيبة نرجو لها أن تكون دائمة‏,‏ اتفقت حركتا فتح وحماس الفلسطينيتان علي وقف الاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين من أنصار المنظمتين‏,‏ وقد بدأ بالفعل سريان هذا التوقف منذ منتصف ليلة أمس الأول وساد الهدوء قطاع غزة يوم أمس‏.‏

ومن المعروف أن حركتي فتح وحماس هما أكبر المنظمات الفلسطينية‏,‏ التي قادت نضال الفلسطينيين من أجل التحرر وإقامة دولة فلسطينية منذ عقود‏,‏ وتتقاسم الحركتان حاليا العمل السياسي بمقتضي الانتخابات الرئاسية والتشريعية‏,‏ حيث تتولي فتح الرئاسة الفلسطينية التي يمثلها الرئيس محمود عباس ـ أبومازن ـ في حين تتولي حماس رئاسة الحكومة ويمثلها إسماعيل هنية‏,‏ وتتحمل الحركتان مسئولية كبري فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني لمواصلة المسيرة وتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني وحلمه في إقامة دولة مستقلة‏.‏

ويبعث فشل الحركتين في السيطرة علي الأوضاع الفلسطينية‏,‏ أو إدارة الشأن الفلسطيني برسائل عديدة لأبناء الشعب الفلسطيني أولا‏,‏ وللدول العربية والإسلامية التي تدعم وتساعد الفلسطينيين ثانيا‏,‏ وأخيرا إلي المجتمع الدولي‏,‏ مفادها أنه إذا كانت الحركتان اللتان تمثلان معظم أبناء الشعب الفلسطيني‏,‏ غير قادرتين علي التفاهم والحوار وتلجآن إلي الحوار بالسلاح وقتال الشوارع‏,‏ فماذا سوف تفعلان بأبناء الشعب عندما يتحقق حلم الدولة المستقلة وتكون كوادر الحركتين في طليعة القيادة سواء في الحكومة أو في الرئاسة؟

والواقع أن التهدئة التي بدأت أمس تعد بمثابة فرصة للفلسطينيين لوقفة مع النفس ومراجعة المواقف‏,‏ فضلا عن قيام حوار داخلي فعال يقود إلي رؤية فلسطينية موحدة يتفق عليها أبناء الشعب من كل التيارات والفصائل‏..‏ رؤية من أجل مستقبل فلسطين ومن أجل وقف معاناة هذا الشعب‏.‏

مثل هذا الحوار أصبح ضروريا لايمكن تجنبه حتي لا يلجأ البعض إلي الحوار بالسلاح بديلا عن حوار الأفكار‏,‏ والأطراف والفصائل الفلسطينية هي وحدها القادرة علي تفعيل هذا الحوار وبالتالي تعميقه حتي يكون تقليدا وجزءا من الثقافة الفلسطينية‏,‏ وحتي ينسي الجميع لغة السلاح‏.‏

وكما قال أبومازن عقب محادثاته مع الرئيس حسني مبارك بالقاهرة أمس‏,‏ إن الفصائل الفلسطينية نفسها هي التي تستطيع السيطرة علي الوضع وبمقدورها منع الأطراف التي تثير الفتنة‏,‏ ومن هنا فإنه يتعين علي قادة فتح وحماس ممارسة المسئولية الملقاة علي عاتقيهما وأن تمارس القيادات دورها وتكون بمثابة قدوة للشعب الفلسطيني وتنخرط في حوار داخلي موسع يقود‏,‏ إلي‏,‏ ليس فقط توحيد الصف الفلسطيني‏,‏ ولكن بلورة رؤية فلسطينية توافقية تلبي طموحات غالبية أبناء الشعب الفلسطيني‏.‏