الزيارة الرسمية التي يبدأها اليوم فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تلبية للدعوة الموجهة إليه من أخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، لاشك وأنها تكتسب أهميتها البالغة من عمق العلاقات الحميمة التي تربط بين البلدين وقيادتهما السياسية وكذا حساسية الظروف التي تمر بها المنطقة إلى جانب ما تموج به الساحة الإقليمية والدولية من أحداث وتطورات متسارعة، وهو الأمر الذي يجعل التواصل ضرورياً بين دول منطقة الخليج والجزيرة العربية، لكونها معنية قبل غيرها بتوجيه مواقفها وتفعيل التنسيق في ما بينها حيال مجمل القضايا سواءً ما يتصل منها بالشأن الثنائي بأبعاده الاقتصادية والاستثمارية والسياسية والثقافية أو على نطاق المسائل ذات الارتباط بترسيخ عوامل الأمن والاستقرار الإقليمي ومجابهة إفرازات التحديات المحيطة بدول وشعوب هذه المنطقة.
وإلى جانب كل هذه المحددات التي من المتوقع أن تطرح نفسها على لقاء القمة بين الزعيمين العربيين الرئيس علي عبدالله صالح وأخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، فإن من المؤكد أن الشراكة الاقتصادية والاستثمارية ستكون على رأس الأولويات والموضوعات التي ستنال حقها من الاهتمام خاصة في ظل حرص الزعيمين على الانطلاق بالعلاقات الأخوية نحو آفاق رحبة وواسعة تهيئ أمام البلدين المزيد من الفرص للارتقاء بمجالات التعاون الثنائي إلى المستوى الذي تعبر عنه الروابط التاريخية ووشائج القربى التي تتجسد اليوم في التمازج الحضاري والتداخل الديموغرافي والامتداد الجغرافي والصلات الوثيقة القائمة بين الشعبين الشقيقين، حيث وأن وجود مثل هذه القواسم المشتركة له استحقاقاته التي تفرض على البلدين السير في اتجاه إحداث مثل هذه القفزة النوعية في مسار علاقاتهما لتصبح في توجهاتها الراهنة والمستقبلية معبرة عن ذلك العمق التاريخي ومستوعبة لمعطيات الحاضر ومتطلبات المستقبل.
وانطلاقاً من هذه الرؤية فقد انفتحت اليمن على شقيقاتها في دول مجلس التعاون بأكبر ما تستطيع لقناعتها بأن الشراكة الاقتصادية أضحت تشكل السبيل إلى بناء جسور المصالح والمنافع المتبادلة وتوثيق عرى التفاهم والانسجام بين دول الإقليم الواحد فضلاً عن أن ذلك الخيار بات العامل الحاسم الذي يطرح نفسه بإلحاح على أكبر دول العالم اقتصادياً بعد أن وجدت الكثير منها أنه لا غنى لها عن الشراكة مع الآخرين أياً كانت مستويات اقتصاداتهم.
واليمن بذلك الانفتاح إنما كانت تعني ما تفعل لإيمانها الراسخ بأن أي فائدة ستنعكس على أشقائها في هذه المنطقة، من وراء استيعاب السوق اليمني للصادرات المتدفقة إليه سيكون له تأثيراته الإيجابية على الجميع، وقد غدا هذا التوجه يتحدث اليوم عن نفسه من خلال لغة الأرقام، التي تظهر أن دولة الإمارات أصبحت تشكل الشريك التجاري الأول لليمن على المستوى العربي تليها دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى التي ارتفع حجم التبادل التجاري معها خلال السنوات الأخيرة بنسب متصاعدة.
ومن الواضح أن هذه الخطوات أتت في سياق الفهم الواعي لخصوصية العلاقات القائمة بين اليمن وهذه الدول التي يجمعنا بها كيان جغرافي واحد فضلاً عن رابطة الدم والإخاء والمصير المشترك.
ونعتقد أن ما أنجزته العلاقات اليمنية الإماراتية خلال العقدين الماضيين كان كبيراً، وأن زيارة فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح التي يبدأها اليوم إلى أبوظبي ومباحثاته مع أخيه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ستشكل فرصة جديدة لرفد إنجازات الماضي بنجاحات لاحقة يبرز فيها استشعار البلدين وقيادتيهما السياسية لدورهما في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ المنطقة والعالم وإحساسهما بأن المسؤولية تقتضي منهما بل ومن كافة دول الجزيرة والخليج التحرك معاً بروح تضامنية والتركيز على تبادل المنافع والمصالح التي تخدم عملية النهوض والتنمية والبناء في المنطقة وصولاً إلى تحقيق التكامل والشراكة والاندماج بين أبناء الأسرة الواحدة وعلى النحو الذي يجعلها قادرة على تقديم أنموذج عربي متميز يعيد الأمل لكافة أبناء الأمة في أن وحدة شعوبها وأقطارها ستظل هدفاً مشروعاً وأن قيام كيانات عربية إقليمية قوية ومتجانسة إنما يصب في ذلك الهدف وليس نقيضاً لتلك الغاية أو متبايناً معها.