تأتي العملية الفلسطينية في منتجع إيلات السياحي, كرد فعل لحالات اليأس والاحباط الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال الإسرائيلي, وتحت الصراع الداخلي علي السلطة, غير أن مكان وتوقيت العملية يثيران كثيرا من الأسئلة, فقد اتفق الجميع علي أن قتل المدنيين لا يخدم القضية بقدر ما يسيء لها أمام الرأي العالمي, ويسحب بعضا من رصيدها الذي تراكم بفعل دماء الضحايا والشهداء عبر أكثر من نصف قرن,
والأخطر هو هذا التوقيت, حيث تشهد الساحة الداخلية الإسرائيلية حالة من التشرذم والانقسام بفعل قضايا الفساد الداخلي لكبار المسئولين واحتدام الجدل حول الفشل العسكري في لبنان, وما يتبعه من اهتزاز لصورة الجيش الإسرائيلي. ومن هنا يأتي التخوف من أن تعطي هذه العملية للحكومة الإسرائيلية الجريحة الذريعة لاجتياح غزة لاستعادة هيبتها واستعادة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت, والأهم أنها ربما تجعل المجتمع الإسرائيلي ينسي خلافاته الداخلية ويتوحد من جديد ضد الفلسطينيين.
صحيح أن هذه العملية ذكرت الفصائل الفلسطينية المتناحرة أن هناك عدوا واحدا للجميع, وهو الهدف الذي نسيته الفصائل الفلسطينية طوال الشهور الماضية.
توقيت هذه العملية يثير الريبة خاصة أن الكل بات يعرف السيناريو عقب كل عملية تفجيرية تستأسد إسرائيل في الرد الأحمق ليعود المشهد من جديد من نقطة الصفر, وتضيع كل جهود التسوية التي تبذل في شهور عقب أي عملية.
صحيح أن هذه العملية كانت فيما يبدو هي الحل الوحيد لوقف الاقتتال الداخلي, ولكن الصحيح أيضا أنها وحدت الخلافات الداخلية الإسرائيلية, والخوف أن تكون المقاومة هي مجرد ورقة يستخدمها البعض قبل أي عملية تفاوض لزيادة وزنه النسبي, ولهذا لم يكن غريبا أن الإعلان عن عملية جاء من الجناحين العسكريين لكل من فتح وحماس.