كشف خليجي 18 الذي قارب على الانتهاء عن برامج تلفزيونية قدمها مشاهير لم نعرفهم إلا في مجال كرة القدم تلك التي برعوا فيها وأصبحوا بسببها نجوماً رياضيين لا ينساهم الواحد منا. وكنا قد فقدنا الأمل في السنوات الماضية من ظهور احدهم في مجال آخر بعد الاعتزال، لكن دورة كأس الخليج 18 أثبتت لنا العكس، وقدمت لنا نماذج رياضية أثبتت قدرتها على النجاح في مجال غير الذي عرفناها فيه كالمجال الإعلامي.

أكدت دبي الرياضية من خلال بعض برامجها على إمكانية الاستثمار في مشاهير كرة القدم في المجال الإعلامي، وبدأت في معالجة مشكلة كنا نعاني منها نحن الدول العربية، وهي أننا لا نكترث باللاعب بعد اعتزاله كرة القدم، ولا اللاعب أيضا يفكر في مستقبله بعد الاعتزال، ولا يفكر في كيفية الاستفادة من شهرته ومواهبه لإثراء المجتمع وإفادته، رغم ان التجارب التي نشاهدها اليوم أثبتت جدوى استغلال اللاعب بعد اعتزاله في مجال يتقن الأداء فيه.

ويكون قادرا على العطاء بنفس الدرجة التي أعطى فيها الرياضة. من أمثلة ذلك برنامج «الاستاد مع زهير بخيت». هذا البرنامج كشف عن قدرة اللاعب السابق في منتخب الإمارات زهير بخيت على أن يكون إعلاميا متميزا، قادرا على جذب جماهيره من أبناء جيله والأجيال التي تليها في برنامج استمتع به الجميع بسبب العفوية التي طغت عليه، والصراحة، وتنوع الشخصيات المشاركة، كل ذلك في جو من الألفة والدعابة التي أضافها اللاعب القطري السابق خالد سلمان الذي كنا نتابعه في برامج رياضية جادة تحليلية.

فخالد كشف لنا عن شخصية أخرى غير تلك التي نعرفها، شخصية لم تمنعها الدقة في تحليل المباريات وقراءتها والخبرة الرياضية التي تملكها عن التميز إعلاميا، بروح جميلة تضفي على أي برنامج تشارك فيه أجواء لا تجعل الملل يتسرب الى نفس المشاهد. وقف خالد سلمان مع زهير طوال فترة تقديم البرنامج فقدما لنا برنامجا ناجحا اثبت جدوى الاستثمار في لاعبين سابقين، الأمر الذي يجعلنا نأمل عليهما الاستمرار في المجال الإعلامي الذي يتعطش لهذه الخبرات، ولهذا الحضور الخليجي الذي نفتقده في قنواتنا.

ربما وجدت بعض الملاحظات على البرنامج لكن ذلك لا ينتقص من جهد وقدر زهير بخيت وخالد سلمان اللذين نافسا بأدائهم إعلاميين سبقوهم في التجربة والخبرة، لاسيما وان زهير تحديدا ظهر من خلال هذا البرنامج كمذيع للمرة الأولى ومع ذلك كان «أستاذاً في الاستاد».

برنامج «الصافرة» الذي قدمه الحكم السابق علي بوجسيم أيضا نموذج آخر على استثمار دبي الرياضية في نجوم كرة القدم، فهو يقدم من خلال هذا البرنامج خلاصة تجربته وخبرته في هذا المجال الذي برع فيه على مستوى العالم العربي. لسنا بصدد الترويج لبرامج أثبتت نجاحها خلال الأيام الماضية، لكننا نشجع الاستثمار في هؤلاء المشاهير في مجال الإعلام وغيره من المجالات.

ونشجع لاعبي كرة القدم الذين مازالوا يلعبون في المستطيل الأخضر على البحث عن ميولهم الأخرى وقدراتهم ومواهبهم تلك التي يمكنهم الاستثمار فيها بعد الاعتزال. فحياة الواحد منهم وعطاؤه لا ينتهي ولا ينطفئ نجمه عند لحظة الاعتزال، بل لابد وان يبحث عن أماكن ومجالات اخرى يستمر فيها عطاؤه ويلمع فيها نجمه من جديد دون ان يكون لذلك نهاية.

maysaghadeer@yahoo.com