في إسرائيل أصبح رئيس الدولة على وشك الاستقالة الطوعية أو الإقالة الجبرية، إذ يواجه اتهامات بالاغتصاب والتحرش الجنسي، ويواجه رئيس الوزراء اتهاماً بالرشوة في عملية لخصخصة أحد البنوك.في هذه الأثناء اضطر رئيس هيئة الأركان إلى تقديم استقالته بسبب إساءة إدارة الحرب الإسرائيلية ضد لبنان. ومع ذلك قد يستدعى للتحقيق والمحاسبة.

هل يعني ذلك، بالمقارنة، أن الدول العربية أكثر استقراراً من الدولة الإسرائيلية؟

مثل هذا التساؤل هو الذي كان ينبغي أن تكون دلالته ومغزاه أحد المحاور الرئيسية المطروحة على مؤتمر «منتدى الفكر العربي» الذي اختتم في الدوحة نهاية الأسبوع المنصرم.

ما يجري في إسرائيل بشأن رموز السلطة العليا بشقيها المدني والعسكري ربما يكون مؤشر اضطراب في الساحة السياسية. لكنه في حقيقة الأمر اضطراب سياسي يعكس حيوية مجتمع تسوده الحرية الديمقراطية بمعانيها الجامعة.

دول العالم العربي يسودها بالمقارنة استقرار سياسي ظاهري، لكنه استقرار القبور.

المحور الأساسي لمؤتمر منتدى الفكر العربي هو «دولة السلطة وسلطة الدولة»، وفي ظني أن المؤتمر كان متاحاً له أن يكون أكثر إفادة بالمفهوم البراغماتي لو أنه قلل من التنظير التجريدي الفلسفي لصالح التشخيص للواقع المرئي.

لو فعل المؤتمر ذلك لكانت نقطة انطلاقه هي: لماذا تتفوق إسرائيل على الدول العربية؟

وربما يقول قائل إنه سؤال بسيط إلى درجة السذاجة، فالتفوق الإسرائيلي على العرب مرده إلى أن الدولة اليهودية تحظى بدعم استراتيجي ثابت من القوة العظمى في العالم.

ونقول: أجل إن الدعم الاستراتيجي الأميركي عامل أساس في بقاء إسرائيل وتفوقها من الناحيتين الاقتصادية والعسكرية، لكن الدولة اليهودية ولدت أصلاً قوية، وأنها فور ولادتها أخذت بخيار الديمقراطية.

إن النظام الديمقراطي ليس مجرد حريات عامة وصناديق اقتراع، إن عظمة هذا النظام تتجلى في أنه عن طريق التصارع الحر للآراء والأفكار والايديولوجيات يسمح بصعود أفضل عناصر المجتمع إلى القمة القيادية السياسية، وهذا ما جرى ويجري في إسرائيل.

النظام الاستبدادي هو بالطبع نقيض النظام الديمقراطي. ولأن غالبية الدول العربية ترزح تحت أنظمة استبدادية، فإن أسوأ عناصر المجتمع في هذه الحالة هي التي تصعد إلى القمم القيادية.

ربما نحن معشر العرب نكره شخصيات إسرائيلية قيادية مثل: ديفيد بن غوريون واسحاق شامير ومناحيم بيغن وأرييل شارون. لكن هذه القيادات من المنظور الإسرائيلي هي التي تميزت بأعلى درجات الوطنية، فجاهدت بصلابة وعناد من أجل تحقيق المجد والتفوق للدولة اليهودية.

ولو كان للعالم العربي شخصيات عربية من هذا الطراز لتغير حالنا، لكن أنى يكون ذلك بينما معظم الشعوب العربية ترزح تحت القهر الاستبدادي التسلطي. فكل شاب وطني شجاع معتقل داخل زنزانات التعذيب هو مشروع شارون أو شامير عربي يجري إجهاضه في وقت مبكر.