إلى متى تستمر مشاهد الاقتتال المرعبة في فلسطين؟ ومتى يستشعر قادة الفصائل ومسلحوها مسؤولياتهم ويضعون حدا للعبة تضييع الوقت وقتل الفرص وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الاهلي للخطر عبر انتهاكم المتجدد للتفاهمات والاتفاقات والعبث بالمصالح العليا للشعب المناضل؟.
ألايستحق شعب فلسطين الصامد من قادته بذل جهد أكبر في المساعدة على تضميد الجراح ولم الشمل وانهاء مسيرة الأحزان الطويلة وجني ثمار عقود من النضال والكفاح عبر التركيز على سبل التخلص من الاحتلال واقامة دولة مستقلة ينعم فيها بحياة حرة كريمة، بدل إغراقه، يوما بعد يوم، في مستنقع الفتن والحروب الأهلية؟
ماذا يمكن لشعب فلسطين المجاهد ان ينتظر بعد الآن من قادة يرى الكثيرون انهم أطالوا - بسلوكهم العملي على الأرض - أمد الاحتلال بدل التعجيل بيوم التحرير، وعمقوا الخلافات الداخلية أكثر مما زادوا اللحمة، وابدوا من التحمس للتعامل مع اطراف خارجية والتجاوب مع مبادراتها أكثر مما عبروا عنه من استعداد للتحاور داخل عائلتهم الواحدة والبحث الجاد عن حلول لقضاياهم الخلافية البسيطة؟
لقد طفح الكيل في الأراضي الفلسطينية ولم يعد ابناء أرض الإسراء والمعراج - ومعهم الأشقاء والأصدقاء - قادرين على تحمل مشاهد الاقتتال المريع الذي تتبارى فيه الفصائل على مرأى ومسمع الجميع، وعبر الفلسطينيون بصراحة عن امتعاضهم من ذلك واقتناعهم بالحقيقة المرة التي آلت إليها أوضاعهم عندما كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه امس أن 5،53% من الفلسطينيين يرون أن الساحة الفلسطينية دخلت مرحلة الحرب الاهلية بعد تجدد الاشتباكات بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة، فيما أبدى 4.66% من المشاركين في الاستطلاع تشاؤما حيال الوضع العام الفلسطيني في هذه المرحلة، وصرح 9.86% بأنهم لايشعرون بالأمان على أنفسهم في ظل الوضع الراهن. وتوقعت نسبة 6.20% من المشاركين في الاستطلاع زيادة حدة الاشتباكات بين فتح وحماس في الفترة المقبلة.
فهل يمكن بعد كل ذلك التغني بمقولة «حرمة الدم الفلسطيني» او الانسياق وراء التمنيات بأن الحرب الأهلية خط أحمر؟ وهل تلفت نتائج هذا الاستطلاع أنظار قادة الفصائل لخطورة الوضع وتقودهم للبدء باتخاذ خطوات عملية لتجاوز الواقع المؤلم، بدل التمادي في اذكاء الفتتة وتقاذف كرة اللهب والاجهاز على ما تبقى من حلم الوحدة والتحرير والتعمير؟