الاحداث الدامية والمروعة التي وقعت في غزة امس والليلة قبل الماضية وسقط فيها المزيد من الضحايا والجرحى سواء من المواطنين العزل او من افراد الامن الوطني او كتائب شهداء الاقصى او »القوة التنفيذية« هذه الاحداث وعدا عن انها مؤسفة وخطيرة فانها تدمي قلوب ابناء شعبنا كافة وتزيدهم معاناة واحباطا في الوقت الذي كانت تتطلع فيه انظارهم الى نجاح جلسات الحوار الوطني وتشكيل حكومة وحدة تنهي حالة التوتر والاحتقان وتكون قادرة على فك الحصار الظالم المفروض على شعبنا وسلطته الوطنية وقادرة على التعامل مع التحديات السياسية الخاصة بجهود السلام والتحديات التي يمثلها الاحتلال الاسرائيلي وممارساته على حد سواء.

ولهذا فان هذه الاحداث الخطيرة وجهت ضربة جديدة لكل الجهود المخلصة الهادفة الى تعزيز وحدتنا الوطنية وعززت لدى المواطن الاعتقاد بان هناك مماطلة مقصودة في هذا الحوار وان ما يطلقه القادة والمسؤولون من شعارات وتصريحات في واد يختلف تماما عما يجري على الارض خاصة وان الطرفين الرئيسين في هذا الخلاف وما ينجم عنه من تصعيد وتوتر هما حركتا »فتح« و»حماس« عموما او »القوة التنفيذية« من جهة وكتائب شهداء الاقصى والاجهزة الامنية من جهة اخرى.

ولذلك وازاء هذا الاصرار من قبل البعض على الاستمرار في انتهاك المحرمات وتجاوز الخطوط الحمراء وادخال الساحة الفلسطينية في دوامة الاقتتال والنزيف الدموي الذي لا يستفيد منه سوى اعداء شعبنا والساعين الى وأد حلمه وطمس حقوقه ، فاننا نقول ان الوقت قد حان كي يقول شعبنا كلمته بعد ان فشلت كافة القيادات في وقف هذا النزيف ومنع التدهور وبعد ان عجزت عن التوصل لاتفاق بشأن حكومة الوحدة وبرنامجها وبالطبع فان هذا العجز يضاف اليه الفشل الذريع في توفير الامن والامان للمواطن وفي توفير لقمة العيش الكريمة له واضافة لكل ذلك فشلت في منع ترويع النساء والاطفال والشيوخ بهذا الاقتتال البشع الذي اساء الى صورة شعبنا ونضاله العادل الى العالم اجمع.

وفي الحقيقة فان شعبنا لم يعد يثق بما يطلق من تصريحات عن الحوار والحكومة العتيدة في الوقت الذي يعيش فيه مأساة الاقتتال وما ينجم عنها من ضحايا ويدرك تلك الصلة القائمة بين المتحاورين الرئيسيين وهذا الاقتتال.

ولهذا نقول ان قضية شعبنا وحقوقه العادلة ووحدته الحقيقية وصورته المشرفة امام العالم اجمع اهم من كل المناصب واهم من الصراع على السلطة وان شعبنا الذي اصبح كالقابض على الجمر هو صاحب الحق الوحيد في رسم مستقبله ومصيره وفي حسم الخلافات التي تمس هذا المستقبل وهذا المصير .

ولم يعد هناك اي مبرر امام احد في رفض تمكين شعبنا من ممارسة هذا الحق تحت اي مسمى بعد فشل الحوار وفشل الرئاسة والحكومة في اضواء الخلافات وبعد الفشل في تخفيف معاناة شعبنا وبعد فشل كل الوساطات المحلية والعربية.

ان الدماء التي سالت امس كما الدماء التي سالت على مدى الايام والاسابيع الماضية وبرصاص فلسطيني واي دماء تسيل لا قدر الله يتحمل مسؤوليتها كل اولئك الذين لم تعد تعني شيئا وسط هذا الكم الهائل من المعاناة ووسط عجزها عن تحقيق ادنى حقوق المواطن، كما يتحمل مسؤوليتها كل اولئك الذين يصرون على رفض تمكين شعبنا من ممارسة حقه الطبيعي في قول كلمته بعد ان عجز المتصارعون بكل المقاييس .

لقد حان الوقت لوقف هذا النزيف المأساوي فورا والتوجه الى شعبنا الصامد المرابط القادر اكثر من غيره على حماية وحدته وتحديد مستقبله ومصيره.