الحفريات الاسرائيلية تحت وحول الحرم القدسي الشريف قديمة ومتعددة الاشكال، وهي تتراوح بين انفاق وطرق ومجرد حفريات مكشوفة ولا تكاد تنتهي قصة حولها حتى تفاجئنا الاخبار والصحف الاسرائيلية بحفريات جديدة كان اخرها تلك التي كشفت عنها صحيفة »هآرتس« واكدت فيها وجود حفريات على عمق عشرة امتار تمتد من منطقة سلوان جنوبي الحرم وقد اكتشف منها ثلاثون مترا وبقي نحو 570 مترا اخر سيتم الحفر لاكتشافها حتى اخر مدى وان التقديرات لانهاء ذلك تشير الى ثلاث سنوات قادمة.

الملفت للنظر والمخيف ايضا، اننا نتحدث عن هذه الحفريات ومخاطرها ونكرر البيانات والاستنكارات ثم نهدأ ونبدأ باالاعتياد على ما حدث بانتظار تكرار ذلك في وضع جديد، وهكذا بينما الخطط الاسرائيلية تسير دون توقف وكما هو مقرر لها.

ان ما حدث في الحرم الابراهيمي في الخليل يكاد يتكرر ولو بشكل مختلف الى حد ما مع ما يجري حول الحرم القدسي وتحته، ان احدا لا يشير اليوم الى وضع الحرم الابراهيمي ولا الى حقيقة التحولات الجذرية التي حدثت فيه وفي الصلاة فيه، ويبدو ان واضعي السياسة الاسرائيلية يدركون هذا الواقع،ولهذا فانهم لا يعيرون اي اهتمام لكل الاحتجاجات الفلسطينية، علما ان الاحتجاجات العربية تكاد تكون معدومة كليا، وكأن قضية الحرم القدسي هي قضية فلسطينية داخلية فقط.

ان لهذه الحفريات جانبين اساسيين الاول هو محاولة اسرائيل اثبات وجود اثار تاريخية يهودية منذ الهيكل الثاني او قبله ومثل هذه الاكتشافات ومن ناحية نظرية مجردة لا تعطي اسرائيل اي حقوق لان للتاريخ حدودا لا تنتهي ولان الفلسطينيين كانوا في هذه البلاد قبل بدء التاريخ والديانات كما تؤكد الكتب الدينية اليهودية نفسها.

الجانب الاخر وهو الاخطر يتعلق بمدى تأثير هذه الحفريات على ما يضمه الحرم القدسي من مبان دينية فائقة الاهمية لكل المسلمين في كل ارجاء العالم وليس للشعب الفلسطيني فقط، ان المسجد الاقصى المبارك ليس مجرد جامع عادي فهو اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهو مركز الاسراء والمعراج واذا كانت اسرائيل تعلن دائما ان تجري الحفريات بحذر فان هذه الحفريات يجب الا تظل سرا مغلقا ولو في اصغر جزء منها ونحن نعتقد ان لدينا ولدى العالمين العربي والاسلامي من الخبراء ما يكفي لمعرفة الحقيقة اذا اتاحت اسرائيل لهؤلاء التحقق من طبيعة الحفريات والمخططات.

ان الاحتجاج الفلسطيني لا يكفي والصمت الاسرائيلي مضلل ولمعرفة الحقيقة فان اسرائيل مطالبة بالسماح لفريق فلسطيني واسلامي بدراسة الوضع والخروج علينا ببيانات علمية موضوعية، ودون ذلك فان كل شيء يثير الشكوك وهو يتضمن اخطارا حسية جسيمة بالاضافة الى اهدافه المعلنة في تهويد القدس الشرقية.