من المؤسف حقا أن تتجدد الاشتباكات بين كتائب شهداء الاقصي والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية والتي أدت إلي مقتل ثمانية فلسطينيين واختطاف 11 آخرين والتي حدثت أمس بالضفة وغزة وان هذه التصرفات غير مقبولة وغير مبررة وتدل علي عدم الوعي بالمخاطر المحدقة بالفلسطينيين خاصة بعدما دخلت المحادثات الخاصة بتشكيل حكومة جديدة مرحلة حاسمة باتفاق جميع الفصائل علي الأسس السياسية لبرنامج هذه الحكومة الجديدة.
ولكن يبدو ان البعض سواء كانوا في فتح أو حماس لايريدون للحوار الوطني ان يحقق نتائج ايجابية تخرج الفلسطينيين من هذه الدوامة وإلا فلماذا يتجدد القتال في هذا الوقت بالذات ولمصلحة من يتم إعادة الأمور الي مربعها الأول، مربع الحرب والاحتقان الذي سعي الفلسطينيون من خلال فصائلهم المختلفة للخروج منها عبر لجنة الحوار الوطني.
هذه الاحداث المؤسفة التي تسببت بتأجيل اجتماعات الحوار الوطني الفلسطيني يجب ألا تمر مرور الكرام بدون محاسبة المتسببين والضالعين فيها أو المحرضين لها لأنها محاولة لإذكاء الفتنة بتصرفات اعادت الأجواء إلي مربع الحرب بعدما استطاعت الفصائل الفلسطينية تنقية هذه الأجواء والعودة إلي طاولة الحوار الوطني.
ان قادة فتح وحماس ملزمون أمام الرأي العام الفلسطيني والإقليمي والدولي بالسيطرة علي عناصرهم المسلحة سواء كانت التابعة لكتائب شهداء الاقصي أو القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية ومحاسبتهم لأنه قد وضح جليا للجميع ان هذه العناصر هي المسؤولة عن تهديد الأمن الوطني الفلسطيني بالتصرفات التي ظلت تقوم بها من وقت لآخر والتي اضرت بالقضية الفلسطينية برمتها.
ومما لاشك فيه أن تجدد القتال بين عناصر فتح وحماس وبالتالي تجدد الحرب الكلامية بين القادة السياسيين أمر يؤسف له في ظل هذا الوضع الذي يسعي الجميع سلطة وحكومة وفصائل ودولا شقيقة وصديقة للخروج من دوامة الأزمة التي لازمت الفلسطينيين خلال الفترة الماضية خاصة وان الجميع قد تفاءلوا خيرا باستئناف الحوار الفلسطيني- الفلسطيني ولذلك فإن تجدد القتال يمثل نذير شؤم للجميع ورسالة سالبة بإمكانية إعادة الأمور الي مربعها الأول.
ان تجاوز هذه الأزمة الطارئة مسؤولية جميع الفصائل خاصة فتح وحماس واللذين يتطلب منهما إدراك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة علي عاتقهما باعتبارهما أكبر فصيلين بالساحة الفلسطينية وان الأمر يتطلب ضبط النفس والسيطرة علي أي انفلات من الفصائل وايقاف أية مواجهة مسلحة بالحسم اللازم0
ان الأمل معقود باستئناف الحوار الوطني والذي تعطل مؤقتا خاصة بعد تأكيد كل من الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة اسماعيل هنية واصرارهما علي مواصلته للتمكن من تكوين حكومة وحدة وطنية ببرنامج يتفق الجميع عليه باعتبار ان البديل اسوأ وقد يؤجج الصراع ولذلك فإن فترة الثلاثة أسابيع التي منحها الرئيس عباس للجنة الحوار الوطني لتكوين الحكومة الجديدة تشكل تحديا أمام الجميع اما الاتفاق علي الحكومة أو العودة للشعب الفلسطيني بدعوته لانتخابات جديدة ليختار من يحكمه.