في دمشق تلتئم اليوم أعمال اللجنة اليمنية السورية العليا المشتركة في دورتها السابعة التي تنعقد على مشارف العمر العشريني للتعاون المشترك في إطار اللجنة التي تكمل عقدها الثاني العام القادم حيث تأسست أو تشكلت في العام 1988م.

وبين صنعاء ودمشق عقدان من التواصل والعمل المشترك من أجل ترسيخ وتطوير البناء الجديد لعلاقات التكامل السياسي والاقتصادي. وهذا البناء المتطور، وهو ينتسب زمنيا إلى التاريخ الحديث، هو في نفس الوقت واحد من أهم وسائل وادوات صناعة أحداثه وصياغة معالمه.

ويبرز السعى المشترك لتعزيز عوامل التضامن ومد الموقف العربي بأسباب التمكن من الأداء الفاعل والمؤثر القادر على تحقيق المردود الإيجابي المعزز لقضايا وحقوق الأمة في صدارة المعالم الحديثة للعلاقات اليمنية السورية.

وتتفاعل في إطار ذلك وتتحرك مفردات التنسيق والتعاون الثنائي وتتوالى التجسيدات الواقعية لمشاريع التكامل وصولاً إلى الشراكة الاقتصادية التي يهدف اليها البلدان الشقيقان معززة بالإرادة السياسية القيادية ممثلة في زعامة الأخوين الرئيسين علي عبدالله صالح وبشار الأسد، الداعمين بلا حدود لكل ما فيه خير وازدهار بلدينا وشعبينا وتطلعاتهما المشتركة في تحقيق النهضة الشاملة.

ويحفل السعي اليمني السوري إلى تحقيق الشراكة الاقتصادية بكل معاني المواكبة لمعطيات العصر وامتلاك أسباب التعامل والمواجهة إذا اقتضى الأمر مع تحدياته كما ينتجها زمن العولمة في صورها الاقتصادية والتكنولوجية.

وذلك هو التوجه الذي سيكون له انعكاساته الإيجابية ونتائجه الدافعة للأوضاع العربية في اتجاه الخروج من حالة الوهن والتقدم صوب مواقع الحضور الفاعل والمشارك في رسم وضبظ مجريات الحياة في المجتمع الدولي.

وتشترك اليمن وسوريا في إنجاز النموذج القدوة لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات العربية العربية من خلال خطوات استنهاض الإرادات وتوظيف الإمكانات الهائلة في ما يعيد للأمة حيويتها واقتدارها الحضاري.

ويتوافر هذا التوجه الحديث على رصيد تاريخي معاصر ارتبط بمرحلة الثورات الوطنية وحركات التحرر من الاستعمار وترابطت عبره الافكار والمشاعر والقدرات المادية بتلك الصورة المبدئية كما تجلت واحدة منها في مشاركة الأشقاء السوريين وبشكل مباشر في العمليات العسكرية للدفاع عن الثورة اليمنية ونظامها الجمهوري في العقد الستيني من القرن الماضي.

ولم تدخر اليمن جهداً سياسيا وعمليا في الوقوف إلى جانب سوريا في دفاعها عن حقوقها السيادية ووجودها في مواجهة العدوانية الاسرائيلية. ولقد كانت المطالبة المستمرة بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للجولان العنوان الرئيسي للتضامن مع أشقائنا السوريين الذين دائما ما يجدون اليمن إلى جانبهم في الملمات وآخرها استهدافهم من خلال لبنان.

وموقف اليمن كما هو مشهود له مبدئي في انحيازة الكامل لكل ما يخدم مصالح وحقوق الأمة ويؤدي إلى تأمين وتنمية واقع التضامن والتكامل العربي. وعلى هذا المسار يلتقي ويتواصل العمل اليمني السوري المشترك ثنائيا وعربياً.

وبين صنعاء ودمشق علاقات بعمر التاريخ لبلدين، شاركا في صنع الحضارة الإنسانية الأولى وتواصلا عبر دروب رحلة الشتاء والصيف. هي علاقات بمذاق بلح الشام وعنب اليمن.