التخويف والتضليل والطائفية شكلت العناوين الرئيسية للأجزاء الخاصة بالمنطقة العربية من الخطاب السابع للرئيس بوش عن حال الاتحاد الذي ألقاه أمس الأول.
هو في البداية خوّف العرب الذين سماهم معتدلين من عدم الانتصار في العراق، وحمّلهم وزراً كبيراً من أخطائه هناك عندما قال: إنهم يدعمون خططه، ويساندونه لتحقيق النصر. وهو يريد من وراء ذلك أن يقول لأعضاء الكونغرس الديمقراطيين: لماذا أنتم تعارضون الحرب على العراق بينما العرب «المعتدلون» يدعمونها. بمعنى أنه يريد ضرب عصفورين بحجر واحد.
ولم ينس كذلك أن يخوّف الأميركيين من «الإرهابيين المسلمين»!! ويوجه في الوقت ذاته اللوم للديمقراطيين الأميركيين الذين يحدون، بمواقفهم المعارضة، من حربه على الإرهاب.
واللافت للانتباه أن بوش أوغل في الطائفية، وأعلن أن إدارته دعمت في البداية طائفة معينة في العراق، ثم «اكتشفت» أن هذه الطائفة أكثر إرهاباً من الأخرى!
وعليه يمكن القول بوضوح: عفواً بوش إن مثل هذه الأساليب لا تمر على أهل المنطقة ولا على الأميركيين وخاصة المشرعين منهم.
إن ما يخافون منه في المنطقة فعلاً هو استمرار الحرب على العراق، واستمرار نزف الجرح العراقي. وهناك قناعة تامة لدى الجميع أنه ما دام الاحتلال موجوداً فسيتواصل النزف، وستستعر الطائفية، وستظل إدارة بوش تدعم هذه الطائفة أو تلك، ويمكن أن «تقلب» في أية لحظة، وقد قالها بوش «بعضمة لسانه».
كما أن الانتصار الأميركي في العراق يفهمه أهل المنطقة، والعراقيون في المقدمة، المزيد من القتلى ـ مئات الآلاف ـ ومن الدمار والتشريد، والتوجه نحو التقسيم الفعلي للعراق، ووضع اليد الأميركية على نفطه.
لذلك فالخشية من انتصار بوش في حربه مشروعة بعد هذا الذي جرى على طريق الانتصار، وبعد حديثه الطائفي جداً عن العراقيين، وتقسيمه إياهم بهذا الشكل، وبما يتناسب مع ما يدور في رأس من يوجهه من المحافظين الجدد.
العراق سيكون بخير حتماً إذا ما رفع بوش يده عنه، والمنطقة كلها ستكون في أحسن حالاتها إذا ما توقفت عن دفع إسرائيل إلى المزيد من العدوانية، وإلى عدم القبول بالقواعد الدولية للسلام، والكل يعلم أنه ضغط على الحكومة الإسرائيلية لمنعها من استئناف المحادثات على المسار السوري.
والمشرعون الأميركيون وخاصة الديمقراطيين منهم يتحملون الجزء الأهم على هذا الصعيد في هذه المرحلة، فهم وحدهم القادرون على وقف حروب وعبثية بوش.