الذي يحدث في لبنان من احتدام سياسي وغلق الشوارع وسقوط القتلى والجرحى ليس في صالح لبنان الذي يتطلع الى بناء ما خربته الحرب الاخيرة وعودة الامور الى وضعها الطبيعي ومن هنا فان الخلاف وارد بين القوى السياسية اللبنانية ولكن في اطار الحوار والنقاش وحل تلك الخلافات بالطرق الدبلوماسية والوصول الى الوفاق بين كل الفرقاء اما ان تجنح الامور الى ذلك المستوى الذي شاهده العالم عبر وسائل الاعلام المختلفة فان ذلك يهدد الوحدة الوطنية واتفاق الطائف الذي انهى الحرب الأهلية منذ سنوات.

لبنان أمام امتحان عسير ولا بد ان يتدخل الحكماء لوأد الفتنة والخروج بلبنان الى بر الامان وعدم انتهاج سياسة التصعيد التي لن تأتي بالحل بل تدخل لبنان الى مرحلة اكثر خطورة اذا استمرت الامور بالصورة التي تحدث في شوارع بيروت.

في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان والتصعيد الذي يحدث فان السياسيين سواء من الحكومة او المعارضة لا بد ان يستشعروا الخطر المحدق بلبنان خاصة ان اسرائيل بشكل خاص التي انكسر جيشها في لبنان على ايدي المقاومة الوطنية اللبنانية لا تريد للبنان ان يسترد عافيته وان يواصل بناء ما دمرته الآلة العسكرية الاسرائيلية العدوانية بل تريد للبنانيين ان يتقاتلوا ويتناحروا وتستغل هي الظروف لزعزعة الامن والاستقرار في لبنان.

ان الجهود العربية مهمة سواء من قبل جامعة الدول العربية او من خلال الجهود الفردية لكل دولة عربية للتوصل الى حلول واقعية تعيد لبنان الى مساره الصحيح وان يلعب لبنان دوره عربيا ودوليا وان يكون الاحتكام للشرعية والدستور الذي يعد المرجعية الاهم في لبنان كما ان المنطق السياسي لا بد ان يفرض نفسه وان يتواصل الحوار لأن في ذلك التقليل من الاحتقان السياسي والتعصب للآراء السياسية وايجاد خيارات سلمية قائمة على تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق كل الاعتبارات الاخرى.

مسألة حظر التجول التي أعلن عنها في بيروت جاءت بعد تدهور الاوضاع الامنية خاصة في العاصمة حيث تحولت هذه الاخيرة الى ساحة حرب مفتوحة حيث وقعت اشتباكات في حرم جامعة بيروت العربية ومحيطها مما اضطر الجيش اللبناني الى فرض حظر التجول وهذا يعد مؤشرا سلبيا على تفاقم الاوضاع في لبنان واتجاه الازمة الى مرحلة اكثر تصعيدا تحتاج معها الامور الى تدخل سريع سواء من اهل الحكمة وقادة لبنان او من خلال الدول العربية لايجاد مخرج للأزمة التي تشهدها لبنان في هذه المرحلة الحساسة من تاريخه الحديث.

المسؤولية الوطنية والحفاظ على وحدة لبنان تحتم على الجميع في الحكومة والمعارضة ان تكون هناك نظرة فاحصة على ما جرى في لبنان من احداث والنتائج التي اسفرت عنها وان يكون التقييم يتماشى مع خطورة الوضع الأمني وما تجلبه هذه الاحداث من مشاكل للبنان هو في غنى عنها وهذا بدوره يحتم ان تنتهي كل اشكال المواجهات وان يكون الحوار هو سيد المواقف بعيدا عن التشنج السياسي والتعصب للرأي والانحياز لمصلحة لبنان ووحدته الوطنية.

لقد عانى الشعب اللبناني الشقيق الأمرين من الحرب الأهلية الدامية وليس من المنطق ان ينزلق لبنان الى تلك التجربة المريرة التي اضرت بكل اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية وبالتالي فان وقف ما يدور في بيروت من مشاكل ومواجهات هو أولوية وطنية لا بد ان يكون لكل لبناني موقف فيها حتى يتجنب لبنان أي تدهور على الساحة الوطنية ليواصل لبنان معركة البناء والتعمير وان يسود السلام والاستقرار كل ربوع لبنان ويبقى لبنان بلد الاشعاع الفكري والحضاري ومكانا للتعايش والمحبة بين كل الشعوب.

الانظار في العالم تتجه الى لبنان واللبنانيين وهذا يحتم التوصل الى حلول والى اعادة الاوضاع في لبنان الى سابق عهدها وان يبقى لبنان بلد السلام والابداع الانساني وكل اشعاع الفكر والثقافة لكل المبدعين.