في خطاب شامل واضح وصريح أمام الجلسة الرئيسية للمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في مدينة دافوس السويسرية اعاد جلالة الملك عبد الله الثاني تذكير المجتمع الدولي بواجباته القانونية والاخلاقية والانسانية ازاء الشعب الفلسطيني وازاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لافتاً الى اننا نشهد حالياً فرصة نادرة لإحلال السلام بإحداث التغيير في هذا الصراع وانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وخصوصاً ان هناك اهتماماً عالمياً وارادة فاعلة لوضع حد لهذا الصراع الذي طال امده.
من هنا يكتسب تأكيد جلالة الملك بأن الانكار المستمر للحقوق الفلسطينية يشكل شرارة تؤجج نار الازمات الدولية والاقليمية الراهنة وايضاً كونها جاءت امام مؤتمر نوعي كهذا يحظى باهتمام ومتابعة دولية لافتة سياسياً ودبلوماسياً واعلامياً ما يمنح فرصة اخرى متجددة امام الدبلوماسية الاردنية لحشد المزيد من الدعم للجهود التي بذلها جلالة الملك شخصياً خلال السنوات والاشهر الماضية لوضع القضية الفلسطينية على صدارة جدول الاعمال الدولي.
رسالة جلالة الملك للمجتمع الدولي وخاصة اعضاء اللجنة الرباعية الدولية تنطوي على معان ودلالات عميقة وكبيرة وخصوصاً فيما يتعلق بالدور والمسؤولية التاريخية التي تنهض بها بالوقوف وراء السلام ما يعني ان تصميمهم على تحقيق نتائج ملموسة سيكون اساسياً للنجاح وسيوجه بالتالي رسالة عالمية حول القيم والقيادة التي يتمتعون بها اضافة لدلالات قول جلالته للمجتمعين في دافوس بأنه لا يمكن ان تترك الامور للحكومات وحدها لأن احد الاجزاء الهامة للسلام الذي لا رجعة فيه هو وضع الاساسات للتعايش المشترك وخصوصا ان غالبية الناس في كلا الجانبين تريد السلام وهم على استعداد للمخاطرة بالتحرك الى الأمام اذا ما تكونت لديهم الثقة بأن العملية ستؤتي أكلها..
في الاطار ذاته ووفق الرؤية والمنظور الواضح المستند الى قراءة ملكية عميقة وخبرة اردنية في الصراع وتفصيلاته ومفاصله جاءت رسالة جلالته للجمهور الاسرائيلي في شأن ان مبادرة السلام العربية حقيقية وان العزلة والعمل احادي الجانب لا يمكن ان يؤديا الى تحقيق المستقبل الايجابي الذي تريدونه وتحتاجونه أنتم وجيرانكم.
كذلك الحال كانت الرسالة الملكية للشعب الفلسطيني في شأن المعاناة التي عاناها بما فيه الكفاية وان مبادرة السلام العربية يمكن ان تفي بوعدها، استقلال دائم وآمن ومشاركة في الفرص المتاحة في القرن الحادي والعشرين.
جملة القول ان جلالة الملك يجد في كل المحافل والمنتديات واللقاءات فرصة لعرض الرؤية الاردنية والقراءة المستندة الى الشرعية الدولية والحقوق العربية والفلسطينية التي لا تسقط بالتقادم ويذكر دائما بدروس التاريخ وعبره وخصوصا في شأن الشعوب التي تشعر بالمرارة لما لحق بها من مظالم يمكن ان تجد وسيلة للتصالح والمضي قدما في حياتها وهذا يمكن بل يجب ان يحدث في الشرق الاوسط ومبادرة السلام العربية تمثل فرصة حقيقية لاحلال سلام دائم في المنطقة وخصوصا انها تشكل نقطة تحول في مسيرة النزاع العربي الاسرائيلي بما قدمته من مقترحات جريئة لاحلال سلام مستدام تضمنه دولتان تعيشان جنبا الى جنب مقابل الانسحاب من المناطق المحتلة منذ العام 1967.