لا بد أن نعمل ومن الآن من أجل إنجاز برنامجنا الوطني للتوافق المستقبلي وقد صار باب الحوار مفتوحا أمام الفرصة والإمكانية التي تتيح لهذا البرنامج أن يكون واحدا من نتاجات الشراكة الوطنية.
- وتجاوب الأحزاب جميعها مع هذه الدعوة الحوارية المبدئية المرامي يمثل نقطة الانطلاقة الحقيقية للخطوات العملية الموصلة إلى ما ابتغته من غايات وطنية.
- وأول ما تتطلبه هذه الانطلاقة أن يغادر المدعوون من المعارضة مواقع التخندق والمواقف المسبقة التي تصبغ باللون السلبي ردود الأفعال والتفاعلات مع المشاريع الوطنية المطروحة لمجرد أنها صدرت من طرف يكتسي الطابع الرسمي.
- وتبدو الحاجة ماسة للتحرر من الضغوط والموجهات السالبة للأحكام المطلقة والمواقف المتربصة كي يستقيم الشأن الديمقراطي وتتخذ الممارسة وضعها الطبيعي كحالة معبرة عن الاختلاف والتعارض أو حتى التباين السياسي ولا يمكن لها أن تتعداه إلى الوضع الوطني.
- ولا بد للإرادات من أن تلتقي حول التمسك بالعمل على تجسيد أننا يمكن أن نختلف سياسيا ويستحيل في نفس الوقت أن نتباين وطنيا.- وتلك هي الديمقراطية المبدئية التي تميز وتفرق بين المتغيرات السياسية والثوابت الوطنية وتضبط وفقها إيقاعات الأداء والنشاط الحزبي.
وفي هذا المسار تمضي خطواتنا نحو التوافق الوطني المستقبلي انطلاقا من أرضية حاضر يتشح بتوجهات أكيدة مقبلة على إجراء تعديلات دستورية وإدخال تطويرات تشريعية على قانوني الانتخابات والأحزاب.
- ومن شأن التعديلات الدستورية أن تتناول وتحقق تطلعات استكمال البناء السياسي والوطني لنظامنا الديمقراطي بما تهدف إليه من إحداث نقلة في الأداء التشريعي لمجلس الشورى والمؤسسي لمجالس السلطة المحلية وإدخالهما إلى ساحة الخيار الانتخابي لأعضاء الشورى وقيادات المحليات محافظين ومدراء مديريات.
ومحصلة هذه النقلة تتمثل في ما يصاحبها من انتقال كامل لمسؤوليات هذا الأداء ووضع مساراته في إطار الضوابط المؤسسية الديمقراطية ما يعني خروجه عن النطاق الرسمي في ذات وقت دخوله المجال الديمقراطي.
- ومثل هذا التطور الدستوري الذي يؤدي إلى مغادرة المسألة لإطار التحكم الرسمي هو ما يفرض الاحتكام إلى بديل التوافق الوطني وخياراته المسؤولة عن تأمين المصالح الوطنية.
- والحيلولة دون طغيان المكاسب الحزبية على الحقوق الوطنية أولى مسؤوليات التوافق المعني بإنتاج وتعميم معادلة التوازن والتكامل بين الأمر الحزبي والشأن الوطني.
ولذلك كان لابد للخطوة الدستورية أن تترافق وتتوازى مع الخطوة القانونية التطويرية لحقوق وواجبات ومسؤوليات الممارسة الانتخابية والحزبية بما ينسجم ومتطلبات التوافق الوطني وبما يستدعيه من ضرورات الارتقاء بالأداء السياسي والثقافي والاقتصادي الذي صارت وظائفه ومهامه موزعة بين الجهدين الرسمي والشعبي.
ولسنا بحاجة للتذكير بالتحديات الإقليمية والدولية الماثلة والتحذير من تطوراتها الخطيرة القادمة التي تحتم التوافق الوطني في كل حال وأوان.