يلتئم اليوم ببلادنا اجتماع وزراء التجارة بالبلدان المغاربية لتدارس فرص وامكانات مزيد دعم العلاقات التجارية المغاربية وايجاد الأطر والهياكل اللازمة لهذا الغرض.
ولعلّ في هذا الاجتماع وكذلك في جملة اللقاءات القطاعية المغاربية مؤشر على أننا بدأنا أخيرا نقرع الباب الصحيح الذي يمكن أن نلج من خلاله إلى بناء اتحاد مغاربي قوي وعتيد بحيث يستعصي على الخلافات السياسية وعلى الحسابات الضيقة والأمزجة.
ولو ان البلدان المغاربية سعت منذ البداية إلى اتركيز على بناء نسيج من المصالح والمشاريع المشتركة يكون نقطة الارتكاز للاتحاد المغاربي، لكانت قد خلقت أمرا واقعا يصعب تجاوزه وبعثت ديناميكية كفيلة بنقل هذا الحلم الذي تقاسمه كل الشعوب المغاربية إلى شاطئ الأمان.
ولكانت، كذلك ، تفادت إهدار كل هذا الوقت وكل هذه الفرص وتفادت بالتالي الفاتورة الباهظة التي ندفعها جميعا نتيجة عدم توصلنا إلى التجمع في إطار الاتحاد المغاربي.
وتفيد كل الأرقام والدراسات ان هذا الهيكل لم يعد بذخا يمكن التخلي عنه أو مطلبا يمكن تأجيله. بل على النقيض من ذلك فإن غياب هذا التجمع وهذا الفضاء الاقتصادي الكبير يسبّب لكل البلدان المغاربية نزيفا في نسبة النمو يناهز 2.
وإذا علمنا أن نسب النمو التي تحققها الدول المغاربية تتراوح اجمالا بين 5 و6 وبأن هذه النسبة غير قادرة على مراكمة الثروات بشكل يمكن من انعاش اقتصادياتها وخلق مواطن الشغل.
وإذا علمنا بأن نسبة الـ 2 التي يوفرها الانصهار في التجمع المغاربي لكل بلد كفيلة بخلق هذه الثروة وبخلق ما لا يقل عن 20 ألف موطن شغل، أمكن لنا الوقوف على حجم «الدمار» الذي نلحقه بأنفسنا وباقتصاديات بلداننا وبفرص التنمية والتشغيل التي تنتظرها شعوبها.
وكل ذلك من أجل التلهي بخلافات تبقى قابلة للتحييد مثل الخلاف حول قضية الصحراء التي تضرب الاتحاد المغاربي بالجمود.حيث يمكن الاتجاه إلى البناء والانجاز في باقي المجالات ومنها التجارة والمشاريع الكبرى والبحث العلمي (وغيرها كثير) إلى حين نضوج ظروف ملائمة تعيد الثقة بين الأشقاء وتمكّن من ايجاد حل لهذه المعضلة.
ولقد كانت تونس على الدوام صوتا قويا وصادقا داعيا إلى السير في هذا الاتجاه ـ وإلى التعجيل بتفعيل الاتحاد المغاربي كفضاء قادر على محاكاة باقي التجمعات الاقليمية والدولية.. وكهيكل قادر على إعادة دول المنطقة إلى ساحة الفعل والتأثير في الاحداث وصيانة مصالح دولنا وشعوبنا.
وطالما ان كل الدول المغاربية تجمع على ان الاتحاد هو خيار استراتيجي فلسنا نرى موجبا لهدر المزيد من الوقت والفرص في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية ويتكلم العالم لغة التجمعات الاقليمية والفضاءات الاقتصادية الكبرى.. فإلى متى نبقى قاصرين عن التكلم بلغة العصر؟