لعل المشكلة الأهم التي تواجه العالم وتحد من نموه وتطوره هي تواصل الصراعات الاقليمية في افريقيا واسيا وأمريكا الجنوبية وهي صراعات تسببت فيها القوى المتنفذة في العالم خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبروز الحاجة الى الطاقة والى التمدد الجغرافي والحصول على مصالح اكبر.
في ظل كفاح الشعوب للسيطرة على ثرواتها بعيدا عن الهيمنة والاستعمار الذي استغل البلدان النامية ابشع استغلال بل ولان طرد الشعب الفلسطيني من أرضه واقامة كيان يهودي على ارض فلسطين آثاره السلبية التي تتواصل في اطار الصراع العربي-الاسرائيلي .
مما يعني ان اخطاء القوى الكبرى كانت فادحة وهي لا تزال تتواصل مما جعل العالم يدخل مرحلة حرجة في ظل الحرب على الارهاب والاحتدام السياسي والتناقض الفكري بين الغرب المسيحي والشرق الاسلامي.
ان تواصل الصراعات الاقليمية في الشرق الاوسط بشكل خاص يعود في جزء كبير منه الى انانية الدول الكبرى وانحيازها لاسرائيل متجاهلة الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني رغم ان تلك القوى تتشدق بالديموقراطية وحقوق الانسان وحرية الشعوب في الحرية والاستقلال .
ومن هنا فان الاحتقان والعنف الذي شهدته المنطقة في السنوات الاخيرة لا يعود للعدوان الاسرائيلي فقط ولكن لان الانحياز الغربي هو الذي جعل الكيان الاسرائيلي يتمادى في سلوكه العدواني والاستخفاف بحقوق الشعوب وقرارات الشرعية الدولية.
العالم يعاني من الصراعات والمواجهات في العراق وفلسطين وفي لبنان ومنطقة القرن الافريقي ومسألة العنف مما يستدعي سياسات حكيمة من قبل المجتمع الدولي لايجاد حلول واقعية لتلك الصراعات التي تهدد الامن والسلم الدوليين .
وهذا يتطلب سياسات جديدة بعيدا عن لغة القوة والغطرسة التي اوصلت العالم الى طريق مسدود والى ايجاد اجواء الاحباط والكراهية بين الشعوب وهذا الامر لا يساعد على بناء الثقة والتعاون والتعايش السلمي بل يكرس ثقافة العنف والقتل وتدمير مقدرات الشعوب.
الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم هو الاساس لايجاد عالم افضل بعيد عن شرور البعض الذي يهوى اشعال الحروب وقتل الحرث والنسل وهذا يتطلب فكرا وفلسفة جديدة اشار لها العديد من مفكري الغرب المستنيرين الذين يدركون النتائج الخطيرة في حال استمرت الصراعات في العالم وفي تدهور اوضاع الشعوب النامية على الصعيد الاقتصادي بشكل اساسي .
وتلك الاوضاع المتردية في افريقيا وآسيا وامريكا الجنوبية تحتاج الى ارادة سياسية دولية تغير من نمط العلاقات الدولية وتحل الصراعات الاقليمية وتلعب الدبلوماسية دورا فعالا بعيدا عن الضغوط التي تمارسها الدول الكبرى وجلبت الكوارث على العديد من الدول النامية والامثلة عديدة في هذا الاطار.
وبالتالي فالمطلوب هو سياسات متوازنة تقوم على العدالة وارجاع الحقوق الى اصحابها حتى ينعم العالم بالاستقرار والسلام الدائم واستغلال التقدم العلمي والتقني لصالح الانسان في كل مكان وتحسين احوال الانسانية في مجال الفقر ومكافحة الامراض وتقديم الخدمات الاساسية .
بعيدا عن اهدار الثروات بسبب انانية سياسية لا معني لها وتسبب المعاناة للشعوب وهذا الاتجاه الاصلاحي يحتاج الى حكمة وفلسفة وإيمان عميق بالسلام والبعد عن لغة القوة التي فشلت بشكل واضح والعراق يعد نموذجا في هذا الاطار كما هو الوضع في الصومال وفلسطين واجزاء عديدة من العالم خاصة في المنطقة العربية .
وبدون ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية بشكل خاص فان الصراع سوف يتواصل ويفقد العالم فرصا كبيرة لايجاد وفاق وتعايش بين الشعوب في المنطقة في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها العالم.