الاعلان عن بدء انسحاب القوات الاثيوبية من الصومال يطلق اشارة البدء فعليا لمرحلة المصالحة وبناء السلام في البلد العربي الافريقي. وقد اعلنت دول افريقية عديدة عن نوايا طيبة وبادرات مشجعة للمشاركة في هذه المرحلة من خلال ارسال قوات لحفظ السلام.

وتحرك بعض هذه الدول مثل كينيا بايجابية كبيرة لحشد الجهود الافريقية من اجل تشكيل قوة لحفظ لسلام في الصومال. وارسلت كينيا وزراء الى حوالي سبع دول افريقية لحثهم علي المشاركة. ووافقت ثلاث دول هي مالاوي واوغندا ونيجيريا على ارسال جنود خلال اسبوع.وتعهدت خمس دول افريقية اخرى بينها ليبيا بارسال جنود لكن دون تحديد موعد.

واذا كان مجلس الامن الدولي تبنى ارسال قوة حفظ سلام افريقية الى الصومال وتعهد الاتحاد الافريقي بالفعل بارسال ثمانية آلاف جندي فليس معنى ذلك ان يتراجع الدور العربي الى مرتبة ثانية بل ينبغي أن يكون محفزا للجامعة العربية لقيادة جهد عربي افريقي شامل لاعادة بناء الصومال بعد 15 عاما من الفوضى.

واذا لم تكن الدول العربية متحمسة لارسال جنود الى الصومال ضمن قوات حفظ سلام فمن الممكن ان تشارك في تدريب قوات الشرطة والامن الصومالية للنهوض بمهامها فضلا عن تقديم دعم مادي لمهمة حفظ السلام. ومن الواجب ان تستخدم الجامعة العربية علاقاتها مع زعماء الحكومة المؤقتة لاقناعهم ببدء عملية مصالحة حقيقية تستوعب الجميع في الصومال.

ويجب ان تتنبه الحكومة الصومالية الى الخط الذي تتخذه الادارة الاميركية ذاتها رغم العداء الشديد المعلن للاسلاميين. ففي نفس اليوم الذي شنت فيه طائرات اميركية غارة ثانية في الصومال كان السفير الاميركي في نيروبي يجتمع مع زعيم صومالي من المحاكم الاسلامية سلم نفسه للسلطات الكينية عند الحدود.

فاستخدام القوة من جانب حكومة الصومال ضد العناصر المناوئة لا يعني اغلاق الباب امام الحوار مع كل من يلقي السلاح وينبذ العنف. فالمصالحة هي الاساس المتين لأي سلام دائم