الحروب الأهلية هي اسوأ اشكال الصراع الذي يمكن ان يحدث بين بني البشر، وبعد نهايتها لن تكون هناك فرحة بنصر ولكن تتوزع المآسي بالتساوي على اطراف النزاع فلا خاسر فيها ولا فائز. وحرب لبنان ما زالت شاخصة في اذهان من عاش ويلاتها، فهل نسي هؤلاء مآسيها؟

ان ما حدث في بيروت بالامس من اندلاع عفوي لأعمال العنف بين مؤيدي الحكومة اللبنانية من جهة، ومؤيدي سوريا من جهة اخرى يدل على حساسية الموقف الطائفي في لبنان.

ومع كل الاحتقانات الطائفية التي بدأت تطفو على السطح في العديد من الدول العربية التي يشكل بها الشيعة اقلية كبيرة، سيشكل اي تصعيد للحزازيات الطائفية في لبنان انطلاقا لمارد حبيس من قمقمه لن يبقى، ولا يذر.

لذا فإن صوت العقل يناشد كل المسلمين ألا ينجرفوا وراء العصبيات الجاهلية من تحزب وتعصب كل الى طائفته. فويلات الحرب الاهلية اللبنانية مازالت ماثلة في الذاكرة، وكيف ذهب الكثير من المواطنين اللبنانيين ضحية بين نيران الاطراف المتقاتلة.

كما لا يخفى على احد كيف تجلت للجميع عبثية الحرب الاهلية وعقمها بعد ان قضت على الاخضر واليابس.. وهكذا هي الحروب الاهلية، تغذيها الاحقاد والكراهية وتنفخ نارها اطراف لاتمت لأهل البلد وشعبها بصلة.

ان ما تعانيه المنطقة العربية من مشاكل ونزاعات وحروب وتكالب الامم عليها، لن يطيق تأزماً جديدا وصراعاً طائفيا جديداً في لبنان. ويجدر لما يحدث في العراق اليوم ان يكون عبرة لمن يسعون الى اذكاء العداوات والخلافات التي ستصبح بلا معنى لو ان اطراف النزاع قد تحلوا بالحلم وصوت العقل في حلها، وعدم الانسياق الى املاءات الاطراف الخارجية التي تملي على من يتشدق بوطنيته الى ما سوف يفضي الى ان يخربوا بيوتهم بأيديهم.