عندما تحدثنا عن تصرف خاطئ صدر عن أحد المناوبين في دوريات الشرطة في أبوظبي، الذين قصدوا بقالة في محطة بترول، مستخدمين نفير السيارة، وميكرفون الدورية للحصول على طلباتهم من قبل الموظف في داخل البقالة التابعة للمحطة، اعتبر بعضهم ما كتبناه قسوة مبالغاً فيها بحق قائدي الدوريات، واعتقدوا أننا ربما نتسبب في قطع أرزاقهم وإنهاء خدماتهم. وعندما تحدثنا أيضا عن قيام بعض دوريات الشرطة في دبي التي تضيء إشارة النجدة للعبور في الطرقات المزدحمة، اعتقد بعضهم أننا نركز على سلبيات صغيرة تبدر من رجال الدوريات ونتجاهل جهوداً إيجابية أخرى يقومون بها.

ونحن نقول لمن أفادونا بملاحظاتهم، إننا عندما نكتب عن أخطاء صغيرة لبعض رجال الأمن، فذلك لأننا نحرص على سمعة المؤسسات الأمنية التي ينتمون إليها، ونحرص كذلك على أن تقوم المؤسسات بمعالجة الأخطاء ما دامت صغيرة وقبل أن تكبر، وقبل أن يتمادى المخطئون في تصرفاتهم فتصعب علينا حينها السيطرة على تلك الأخطاء التي كان بمقدورنا السيطرة عليها منذ البداية.

نقدر الأدوار التي يقوم بها رجال دوريات الشرطة، ونقدر الضغوط التي يمرون بها طوال فترة عملهم والتي يعانون فيها من الازدحام ومن تقارير الحوادث وما إلى ذلك من مشكلات ذات صلة بعملهم ومهماتهم، لكن ذلك لا يعني أن نتجاهل أخطاء نتوقع أنهم يترفعون عن الوقوع فيها ليكونوا قدوة لغيرهم من الأفراد، إذ إن هذا التجاهل سيقودهم ويقود مجتمعنا إلى مظاهر نرفضها في مجتمعات أخرى، ولا نريد أن تتكرر في مجتمعنا الذي ينادي ويسعى ويطمح للتميز في الأداء المؤسسي، هذا التميز الذي لا يمكن أن يكون إلا من خلال تميز أداء الأفراد في تلك المؤسسات.

عندما يعجز الشرطي في الدورية عن خدمة نفسه وتوفير طلباته من بقالة محطة بترول لا تبعد عن المركبة التي يقودها سوى خطوات، فكيف نتوقع منه أن يستطيع خدمة الآخرين، إذا كنا نشعر بأن بلادنا أصبحت معاييرها عالمية وتسعى لتحقيق العالمية في كل ما تقدمه، وتستقبل الأفراد من جميع الجنسيات، فذلك يحتم عليها أن تقدم خدمات بمستوى عالمي أيضاً.

نثق بأن المؤسسات الأمنية في الدولة حريصة على تميز أدائها، ونثق بأن أخطاء صغيرة كهذه ستكون محل اهتمامها لكيلا تتكرر، ونثق بأنها ستلفت انتباه من تبدر منهم هذه الأخطاء حتى يكونوا على قدر أكبر من المسؤولية، ونقول لمن يعتقد بأن خطأ صغيرا قد يتسبب في قطع رزق مقصر، فهو قد جانب الصواب، لأنه ربما يغيب عنه أن مؤسساتنا الأمنية وغير الأمنية تدرك تماماً أنها تتعامل مع بشر من الممكن أن يخطئوا ويصيبوا.

maysaghadeer@yahoo.com