مجرد الجلوس أمام جهاز التلفزيون ومشاهدة الصور المأساوية لوقائع الموت والدمار المجاني اليومي في العديد من المجتمعات التي تعاني من الاقتتال الداخلي والاحتلال الخارجي كافٍ لرفع درجة إحساسنا بنعمة الأمن والاستقرار التي نتمتع بها في حياتنا.

ولا تتوقف مظاهر وحقائق هذه النعمة عند الحدود الأمنية للوقاية من الجريمة والإرهاب، إذ أنها تكتسب البعد التنموي بآفاقه الواسعة والشاملة لمجالات الحياة كافة والعميمة في ثمارها الخيرة لكل الناس.

ولقد كان ارتفاع نسبة الإقبال الاستثماري الخارجي على بلادنا واحداً من أعظم المردودات الإيجابية لواقع الاستتباب الأمني في الأشكال الجديدة والمتطورة لنتاجاته.

وكقضية احتل الأمن والاستقرار مكانة الصدارة في قوام أولوياتنا الإنمائية كواحدٍ من أهم وأقوى عوامل النجاح في تنفيذ وتحقيق برامجها التخطيطية وأهدافها الواقعية المعنية بمسألة الارتقاء بالأوضاع المعيشية للمواطنين والحياة العامة.

وفي سبيل ذلك سخرت كل الإمكانات والطاقات الوطنية ولعب التوجه السياسي، قبل وبعد غيره من الجهود والمساعي، دوره المؤثر في التهيئة للإنجاز التنموي.

وعبر الحوار الوطني أمكن إخماد ما كان قائماً ونشطاً من بؤر التوتر، وخلال مسيرته التي لم تعرف التوقف كان بلوغ الغاية التاريخية لإعادة تحقيق الوحدة لتتواصل معالم الإيجابية اليمنية في التبلور والتجسد عبر المسار الديمقراطي الهادف إلى إحلال قيم التنافس والتسابق التنموي من أجل تقديم الأفضل للمواطن والوطن اليمني.

ومعالم أخرى للإسهام الديمقراطي في تمتين قواعد الاستقرار السياسي وأسس البناء التنموي تتجلى في التحول السريع الذي شهدته تجربتنا الديمقراطية نحو إحلال إقامة مجالس السلطة المحلية المزودة بوافر الإمكانيات المادية وواسع السلطات الإدارية الكفيلة بتمكينها من الاضطلاع بمسئوليات التنمية المحلية في واحدة من التجليات التاريخية لمبدأ الشراكة الوطنية في تحقيق النهضة اليمنية الشاملة.

وما لا يستطيع أحد نكرانه أن قيادتنا السياسية بزعامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، لم تدخر جدهاً ولم توفر وسيلة في عملها من أجل إشاعة أسباب الطمأنينة وتأمين الأمن القومي اليمني بشكله المتكامل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وبمجاله الجغرافي العابر للحدود في اتصاله السببي أو التأثيري بأوضاع الاستقرار الإقليمي الذي يوليه رئيسنا وقائدنا ذات الاهتمام بشأنه الوطني.

ونرى لهذا الدور التأميني تجلياته على المدى العالمي في ذلك التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة ظواهر ومظاهر التطرف والإرهاب والذي لولاه لكانت بلادنا في مرمى الاستهداف التدميري.

ولا بد لهذا البذل القيادي في سبيل توفير نعمة الأمن والاستقرار أن يقابله العطاء الشعبي بكل ما من شأنه الإسهام في ترسيخ حاضره وتأمين مستقبله.

والتعاون والتكامل بين المواطنين والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة أمر مطلوب لحد الضرورة.

وابتعاد الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية عن إذكاء ما من شأنه إحياء روح الفرقة وإيقاظ الفتنة لا شك في مردوده الايجابي على السكينة العامة.

والكل مطالب بل ملزم من باب الواجب الوطني والإنساني بمساندة توجهات إصدار وتنفيذ قانون تنظيم حيازة وحمل السلاح.

وإذا كنت في نعمة فارعها.. تلك مهمتنا ومسئوليتنا اليوم وغداً.