مرة أخري‏,‏ حاول الرئيس الأميركي جورج بوش تسويق استراتيجيته الجديدة في العراق من خلال خطابه عن حالة الاتحاد الذي ألقاه فجر أمس أمام الكونجرس لكن الديمقراطيين الذين يحوزون علي الاغلبية لم يقتنعوا بمبرراته بل اتهموه بالتهور في اقحام أميركا في الحرب في العراق‏.‏

ولم ينجح بوش كذلك في أن ينقل الي الآخرين الهواجس التي يؤمن بها حول خطر المتطرفين الشيعة في العراق والذي لا يقل خطرا‏,‏ كما قال‏,‏ عن خطر القاعدة‏.‏ وكان الرد الذي أجمع عليه معظم القادة الديمقراطيين هو أنه حان وقت بدء الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية‏.‏

لقد سبق اعلان بوش لاستراتيجيته حول العراق صدور عديد من التقارير عن لجان أميركية ذات مصداقية وكلها دعت الي تناول وتعامل مختلفين مع الأوضاع في العراق لكن بوش الذي قال انه سوف يأخذ في الاعتبار توصيات تلك التقارير ضرب بها عرض الحائط واختار تنفيذ استراتيجية ضيق الأفق من بنات أفكار بقايا المحافظين الجدد في ادارته‏.‏

ولهذا فان ردود الأفعال علي هذه الاستراتيجية كانت صريحة وواضحة في رفضها لها ودعوتها إلي أن يتعامل بوش مع الواقع علي الأرض وليس مع الأحلام والأماني‏.‏

أيضا‏,‏ فان محاولات بوش اكساب شرعية وتأييد لهذه الاستراتيجية لم تلق نجاحا يذكر ويبدو أنها لن تحققه في المستقبل‏.‏ وهذا يرجع إلي أن الرئيس بوش لا يريد أن يتغير أو يغير آراءه وأفكاره رغم تغير الواقع من حوله سواء في الولايات المتحدة بعد فوز الديمقراطيين بالانتخابات وسيطرتهم علي الكونجرس أو في العراق بعد فشل المنهج الأميركي الراهن‏.‏

إن معظم الاميركيين‏,‏ كما أوضح السيناتور الديمقراطي البارز باراك أوباما‏,‏ يعتقدون أن التصعيد لن ينهي الحرب في العراق ولذلك فانهم يفضلون ليس فقط تحديد عدد القوات الأميركية في العراق بل وكذلك سحبا تدريجيا لهذه القوات بل ان الأميركيين يخشون من أن زيادة عدد القوات ستؤدي الي تصاعد الهجمات علي الجنود الأميركيين وستزيد من الدعوات لاستقطاب المقاتلين الأجانب الي العراق لمهاجمة الجنود الأميركيين وبذلك فان المستنقع الذي يجد الجنود الأميركيون أنفسهم فيه سيتسع ويزداد عمقا‏.‏

لقد أضاع بوش فرصة كان من الممكن أن يستغلها وهي أن يكون خطاب حالة الاتحاد مناسبة لاستيعاب الآراء المعارضة للاستراتيجية الأميركية في العراق من خلال تعديل بنود هذه الاستراتيجية الا أن بوش أصر علي المضي قدما في طريقه متجاهلا كل الحقائق علي الأرض ومعتقدا أنها وحدها الكفيلة بتحقيق النجاح وهو اعتقاد لا يشاركه فيه غالبية الأميركيين بل وغالبيةسكان العالم‏.‏