عكس خطاب حالة الاتحاد الذي أدلى به الرئيس الأميركي جورج بوش امام الكونجرس عمق المأزق السياسي الذي يواجهه بسبب الحرب في العراق، حيث اضطر الى استجداء الديمقراطيين والشعب الأميركي منح استراتيجيته الجديدة التي تواجه معارضة واسعة مزيداً من الوقت.
وكما هو متوقع فشل بوش في إقناع العالم والشعب الأميركي وأعضاء الكونجرس الأميركي بمجلسيه «الشيوخ» و«النواب» في دعم خطته الجديدة، ولم ينجح في تخفيف الضغوط التي يواجهها، حيث اتسعت دائرة الانتقادات لخطابه وخطته خارج وداخل اميركا، إلى درجة ان المحللين الأميركيين الذين طالما اشادوا به، وصفوه بانه كان «ضعيفا»، كما وصفه خصومه الديمقراطيون بـ «المتهور» وإقحام بلادهم في حرب العراق مطالبين بسحب الجنود الأميركيين من هناك.
ومع ان الديمقراطيين كانوا محقين تماما في اطلاق لقب «المتهور» على الرئيس بوش، الا ان توصلهم الى هذه الحقيقة وهذا الفهم فيما يبدو جاء متأخرا جدا، فقد كان كل العالم يعرف منذ اربع سنوات مدى «تهور» الرئيس الأميركي الحالي وسياساته الهوجاء التي اشعلت الفتن والحروب، وزعزعت الاستقرار في انحاء عديدة من العالم، وجلبت على الولايات المتحدة نقمة وكراهية شعوب شتى وانحدرت بصورة اميركا في العالم بدرجة غير مسبوقة.
الآن وبعد ان اطاح الديمقراطيون بالغالبية الجمهورية المساندة لبوش في الكونجرس، فان امام هؤلاء مهمة تتعدى مجرد وصف بوش بانه «متهور» الى فرض اجراءات من شأنها وقف هذا «التهور»، ومعالجة الأخطاء الجسيمة التي ألقت بظلالها على صورة أميركا في العالم.