توقع عدد من مديري المدارس الحكومية في الدولة انتقال عدد كبير من طلاب الثانوية العامة إلى المدارس الخاصة بعد تدني نتائجهم في اختبارات الفصل الدراسي الأول الذي طبق فيه نظام جديد للثانوية العامة.

واعتبر بعض أولياء الأمور أن نظام المدارس الخاصة أيسر بكثير من هذا النظام الذي استحدثته الوزارة والذي سبب إحباطا كبيرا لأبنائهم. إحدى الأمهات وصفت النظام الجديد بأنه صخرة اعترضت طريق طلاب الثانوية العامة لتجعل آمالهم وطموحاتهم تتحطم عليها.

وقالت لو كان هذا النظام الجديد الذي استحدثته وزارة التربية والتعليم رجلا لقتلناه. وتساءلت هذه الأم التي انتظرت وصول ابنتها إلى هذه المرحلة بفارغ الصبر عن ردة فعل وزارة التربية والتعليم على تداعيات هذا النظام الجديد الذي لم يبق طالب أو ولي أمر أو تربوي إلا وانتقده وقلل من قيمته. وقالت الأم بحسرة بالغة ليس لنا خيار سوى أن ننقل أبناءنا إلى المدارس الخاصة فربما تكون ارحم بهم من هذا النظام.

ونحن نقول إن كل نظام جديد في هذه الوزارة او غيرها من الوزارات لابد وان تنقسم الآراء حوله في البداية بين تأييد ومعارضة أو حتى متحفظة لكن نظاما كنظام امتحانات الثانوية العامة لابد أن لا نكتفي بالتوقف أمام الآراء المنقسمة حوله، لان ما تحتاجه وزارة التربية والتعليم اليوم هو أن تستمع بإصغاء إلى كافة الانتقادات التي يتحدث عنها التربويون والطلبة وأولياء أمورهم، فهي تدرك تماما أننا عند تطبيق أي نظام فلابد أننا سنجد سلبيات وجوانب قصور وثغرات تقلل من ايجابياته.

هذه الحقيقة التي نؤمن بها جميعا لابد وان تنأى بوزارة التربية عن الدفاع والانتصار لنظامها، أو محاولة إقناع الجميع بالايجابيات وتجاهل السلبيات فيه، لابد لوزارة التربية ان تتجاوز كل ذلك لتحول السلبيات إلى ايجابيات تصب في الصالح العام. وهذه الايجابيات لا تأتي من فراغ ولا من تتبع الايجابيات فحسب، بل من رصد ومتابعة واستطلاع آراء يمكن ان تتجاوز بالنظام الجديد بعيدا عن السلبيات التي سببت إحباطا لأبنائنا الطلبة.

النظام يطبق للمرة الأولى وعندما يكون فيه خطأ او جانب قصور فذلك لا يعيب مطلقا من قاموا بوضعه، بل يصبح العيب اكبر عندما يصم من وضعوا هذا النظام آذانهم عن الانتقادات الموجهة إليه، لأنهم يثبتون حينها أنهم لا يستمعون إلا لأنفسهم وهو الأمر الذي سيكون شاهدا على فشل النظام مستقبلا. «الثانوية العامة» كانت كابوسا مزعجا للطلبة وأهاليهم، ونحسب ان هذا النظام الجديد قد طبق ليزيل هذا الكابوس.

وزارة التربية قطعت شوطا في هذا النظام ولا نتصور انها ستتراجع عنه، ولا نتصور انها ستغمض عينيها وتصم آذانها عن كل الانتقادات التي وجهت للنظام والتي أرقت كل المعنيين بهذا النظام. لذا فإننا نأمل أن يتسع صدر الوزارة للانتقادات الموجهة الى النظام الجديد ليسعد ابناء الثانوية بأحلامهم وطموحاتهم التي يسعون لتحقيقها.

maysaghadeer@yahoo.com