لبنان كان حاضراً وبقوة وفي مقام الأولوية ضمن القضايا التي بحثتها اجتماعات اللجنة اليمنية الأردنية المشتركة برئاسة رئىسي وزراء البلدين، وتلقت بيروت بذلك من صنعاء واحداً من أشكال الدعم العربي المهمة والتي ترتقي إلى ما صار إليه لبنان في ظل التداعيات الأخيرة كساحة تستدعي من العمل العربي المشترك المسارعة في إنقاذ الموقف والحيلولة دون دخول هذا البلد الشقيق نفق التصادم والتوتر الداخلي.
ودائما ما كان لبنان واستقراره في مكانة الاهتمام والجهد المبذول من قبل قيادتنا السياسية بزعامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية، باعتبار أن أمن هذا البلد هو أمر يهم أشقاءه في اليمن الذين يؤمنون بأن الأمن العربي كل لا يتجزأ وأن أية هزة يتعرض لها أي من أقطار هذه الأمة تنسحب بتأثيراتها على الأمة بأكملها، وسيظل الموقف اليمني المبدئي الثابت على التزامه بضرورة تغليب المعالجات السلمية لحل الأزمات الداخلية..
واعتماداً على هذه الرؤية فقد توجهت بلادنا إلى طرفي الأزمة اللبنانية القائمة بالدعوة إلى الاحتكام للحوار وجعل مصلحة لبنان ووحدته وحق أبنائه في الحياة الآمنة المستقرة فوق أية اعتبارات أخرى.
وأبدت قيادتنا السياسية ومنذ بواكير الخلاف اللبناني استعدادها لأي دور يطلبه الأشقاء في الاتجاه الذي ينتصر للحق ويؤمن المستقبل اللبناني.
والحق أنه قد بات على القوى السياسية في هذا البلد الشقيق التزحزح من مواقع العناد والعودة إلى جادة الصواب التي تقضي بعدم وجود إمكانية للغلبة الداخلية لفئة على أخرى ولا خير يأتي به أي خلاف، بل أن تزايد الشقه سيسمح بتدخل العامل الخارجي الذي لن يكون أحد في منآى عنه، والخشية أن يؤول الأمر إلى عامل ثالث خارج عن الإرادة اللبنانية وقدرتها على التحكم في مجريات الأحداث.
وها هي التطورات الأخيرة لمصادمات الشارع اللبناني تقدم المؤشر المفزع أن الحال يتجه لتجاوز نطاق ضبط النفس وأن الشرر الذي تطاير في أولى ساعات يوم أمس مرشح للتحول إلى نار حارقة لكل لبنان بمن فيه. ويظل الاعتماد قائماً على التعقل اللبناني وعلى أولوية الطابع الوطني للحل ولنزع الفتيل.
وتحتم هذه الحقيقة على الأشقاء في هذا البلد العربي القيام بمراجعة موضوعية ينحاز فيها الجميع إلى منطق العقل والحكمة الذي بوسعه أن يدلهم على مواطن القصور أو الخلل.
ولعل في هذه المراجعة السبيل إلى تراجع الوضع المشتعل بما ستفضي إليه عملية التقييم هذه من دروس دالة على أن التشدد وإصرار كل طرف على أطروحاته هو السبب المباشر الذي يدفع بالأمور إلى ما آلت إليه من تدهور.
وتعود الحاجة من جديد إلى إحياء الدور الذي باشرته الجامعة العربية في الطور السياسي للأزمة وأفشله التصلب الذي سبق له أن أفسد الحوار اللبناني اللبناني وهو ما يتم الرهان عليه كثيراً لاعتبارات مقنعة بأن لبنان خبر مرارات الصراع الأهلي التي لم ينتج عنها سوى المزيد من المعاناة.
كما أنه قد آن الأوان للأشقاء اللبنانيين أن يدركوا أن مصلحة لبنان وقوته في الاصطفاف والتلاحم.. وأنه لا خير في من لا يسعى لخير لبنان المرهون بالتعايش والشراكة والوحدة الوطنية.