يعيش لبنان مخاضا سياسيا محتدما، يتطلب من العقلاء فيه من الطرفين الحكومة والمعارضة أن يحذرا الانزلاق إلي العنف وسيلة للتعبير عن الرفض أو الالتزام بالمواقف السياسية المتباينة.. وما حدث بالأمس من تصعيد في الشارع، قد يفاقم الأوضاع إلي عنف غير محمود، ولا يعود بالنفع علي الحوار اللبناني.

وعلي المعارضة ضبط ردود أفعالها، وكبح الشارع المنفلت أحيانا من الإتيان بسلوكيات قد تؤثر علي الوحدة الوطنية، مع مراعاة البقاء قدر الإمكان في خانة المعارضة السلمية والعقلانية، التي لها الحق في إظهار مواقفها والالتزام بها، ولكن من دون ترك الباب مفتوحا لانفعالات الشارع التي لا يحمد عقباها، ولا تدرك الأسس المتوازنة للحوار، مهما اختلفت الآراء والطروحات بين الفرقاء.

إن العودة إلي مائدة الحوار الوطني هي الوسيلة الوحيدة المتبقية أمام قوي 14 مارس، وما يقابلها من أحزاب وقوي المعارضة، ولا يمكن التعبير عن الاختلاف السياسي بين القوي المختلفة في لبنان عبر اللجوء إلي العنف.

وإن كانت المعارضة قد ضربت مثلا حضاريا باعتصامها، والذي طالب بإسقاط الحكومة بوسيلة سلمية بحتة، إلا أنها يجب أن تفكر مرتين فيما طرأ من عنف أثر بشكل مباشر علي الحياة اليومية للشارع اللبناني، من خلال تقييد حركته، بإقفال الشوارع، وما أدي ذلك من سقوط ضحايا.

علي جميع اللبنانيين أن يحذروا الشرارة الأولي، من خلال درء الفتنة، والبقاء في حيز الحوار المنطقي، والتعبير السلمي عن المعارضة، التي لا تؤثر علي حريات الآخرين، ولا تتسبب في احتكاك قد يعمل علي سقوط قتلي أو جرحي من الجانبين.

كما يجب علي الحكومة اللبنانية باعتبارها الآن في موقف المسؤول المباشر تجاه الوضع اللبناني برمته، أن تعمل لغة العقل، ولا تعامل تبعات الشارع معاملة الخصم والند، بل تقف في منبر المسؤولية العامة التي لا تفرق بين هذا الطرف أو ذاك.. مع الأخذ في عين الاعتبار، أن مصلحة الشعب اللبناني أكبر بكثير من مصالح الفرقاء السياسية، مهما بلغت أهميتها.