إذا كانت المشاورات العربية مطلوبة في حد ذاتها لتحقيق التنسيق والتكامل فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الدول العربية, فإن هذه المشاورات تعد ضرورية بل وملحة علي مستوي القمة. فمن المؤكد أن المشاورات الدورية بين القادة العرب تحقق الكثير لمصلحة القضايا العربية الساخنة والتحديات التي تواجه العرب في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي هذا الإطار جاءت قمة سرت التي عقدت أمس وشارك فيها الرئيس مبارك والأخ القذافي قائد الثورة الليبية, والرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة, وذلك بعد اعتذار كل من الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لأسباب صحية, والرئيس السوداني عمر البشير. وعلي هامش القمة الثلاثية, عقد الرئيس مبارك مشاورات مكثفة مع الأخ القذافي تركزت علي سبل تطوير العلاقات الثنائية المتميزة بين الشعبين المصري والليبي من ناحية, وبين مبارك والقذافي من ناحية أخري ومن المؤكد أن العلاقات الأخوية العميقة والمتميزة بين الرئيس مبارك وشقيقه الأخ القذافي تنعكس بالإيجاب علي الشعبين الشقيقين وعلي المصالح القومية الكبري للبلدين.
فهذه العلاقات التاريخية التي تربط مصر وليبيا لا يمكن أن تعكر صفوها أحداث صغيرة تقع هنا وهناك, فمسيرة الشعبين الشقيقين ومصالحهما القومية العليا تعلو فوق أزمات صغيرة أو تصرفات صغيرة في هذا الجانب أو ذاك.
ولاشك أن الزعيمين, والشعبين يدركان حقائق التاريخ والجغرافيا وأهمية مصالحهما المشتركة, وأنها أكبر من مثل هذه التصرفات الصغيرة.