اعتاد غالبية الأفراد في الدولة، مواطنين كانوا أو مقيمين على خدمة توصيل الطلبات من البقالات أو المطاعم والكافيتريات إلى سياراتهم، وعلى الرغم من أنها عادة سيئة دفعت الناس لمزيد من الاتكال على الآخرين ومنعتهم من الحركة التي أصبحنا بسببها وبقلة ممارسة الرياضة عرضة للسمنة، إلا أن هذه العادة التي نرفضها لم تعد حصراً علينا كأفراد بل أصبح رجال دوريات شرطة أبوظبي يقومون بالأمر نفسه وأمام بقالات محطات البترول!!
تخيل أيها القارئ دورية شرطة تقف في محطة البترول التي تسبق منطقة الرحبة على طريق أبوظبي، يزمر قائد الدورية أكثر من مرة ليخرج إليه من يعمل في محل البقالة. الناس داخل البقالة بمن فيهم العاملون انتابتهم حالة استغراب فقد ظنوا أن هناك حادثاً أو مهمة عسرة يقوم بها رجال الدورية، ولم يتوارد إليهم البتة أن كل هذا التزمير ليخرج أحد العاملين في هذه البقالة ليأخذ طلبات رجال الدورية، وهي عبارة عن قنينتي عصير و«كيت كات»! يخرج الموظف العربي ليتلقى أوامر رجال الأمن بعد الإزعاج الذي أحدثوه، ينتقل بعدها للداخل ليحضر الطلبات، فيقوم أحد رجال الدورية باستخدام الميكرفون ليدل الموظف على نوع «الكيت كات» الذي يحتاجه، والناس في كل ذلك في حال دهشة واستغراب من هذه الأصوات المزعجة التي تصدرها دورية الشرطة. يلبي الموظف طلباتهم ويعود إلى مكان عمله ليبقى المتفرجون في حالة ذهول!!
المتفرج يتساءل: لماذا لم يكلف أحد رجال الدورية نفسه ليقوم بأخذ طلباته بدل الاعتماد على هذا الأسلوب غير الحضاري الذي استخدمه وكأن على رجليه نقش حناء منعه من النزول من مركبته؟ ولماذا يستغل سلطته ليشغل الموظف في البقالة عن خدمة آخرين داخل البقالة؟ هل وصل الاستهتار والكسل ببعض رجال الدوريات إلى هذا الحد الذي يجعلهم يعجزون عن خدمة أنفسهم؟ ألا يخجل رجل دورية من أن يقدم نموذجاً سيئاً لرجال الأمن في الدولة أمام كل من كانوا في هذه البقالة؟ وهل تسمح محطات البترول لموظفيها بتوصيل الطلبات للسيارات خارج البقالة والانصراف عن زبائنهم المنتظرين في الداخل؟ أم أن ذلك حصري لرجال دوريات الشرطة؟
إذا كنا ننتقد أنفسنا في الاعتماد على الغير قبل الجميع، وإذا كنا نطالب دائماً الجهات المسؤولة بتقديم القدوة الصالحة للأفراد، فنحن اليوم نطالب بوضع حد لهذه المشاهد التي تتكرر دون أن يوضع لها حد. ونحن إذ نكتب عن هذا المشهد فذلك لأننا نثق بأن إدارة شرطة أبوظبي لن تتقبل سلوكاً كهذا يبدر من رجالها الذين يستغلون سيارات العمل وما فيها من أدوات كالميكرفون لإزعاج الآخرين ولإملاء طلباتهم عليهم.
حديثنا عن هذه الدورية يذكرنا أيضاً بدوريات الشرطة في دبي التي لاحظنا بعضها في الفترة الأخيرة يستخدم إضاءة النجدة للتخلص من الازدحام وإيهام الآخرين في الطرقات انه على عجلة من أمره، في حين انه ما ان يصل إلى منطقة يخف فيها الازدحام إلا ويطفئ إضاءة النجدة والصوت المنبعث عنها، بشكل لا يعكس احترام الزي الذي يرتديه ولا يعكس احتراماً لمؤسسته ولا للأفراد الذين في الطرقات. فمن يضع حداً لهذه التصرفات؟