اللقاء الذي عقد الليلة قبل الماضية بين الرئيس محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« في دمشق، والذي يمهد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، يشكل تطوراً مهماً جداً ونقطة فاصلة في تاريخ العمل السياسي الفلسطيني وانجازاً لكل أبناء الشعب الفلسطيني لأن هذا اللقاء بنتائجه الايجابية يعني انتصار منطق الوحدة الوطنية الفلسطينية واعادة الصورة المشرقة لتلاحم أبناء شعبنا وقياداته حول اهداف شعبنا الوطنية المشروعة وازالة كل ما لحق بصورة نضالنا العادل من تشويه واساءة أمام الرأي العام العالمي واستعادة للدعم العالمي الذي حظيت به قضيتنا الفلسطينية على مدى عقود.
وهنا لا بد من الاشارة الى الدور الايجابي للاشقاء في سوريا الذين اثبتوا حرصهم التام على الوحدة الفلسطينية وادراكهم بأن استمرار الخلافات والتوتر يضر بنضال شعبنا العادل ويمس حقوقه وان دمشق باستضافتها لهذا اللقاء وما سبقه من سلسلة من المحادثات والاتصالات التمهيدية وما لعبه كبار المسؤولين السوريين وفي مقدمتهم الرئيس بشار الاسد من دور مهم في تقريب وجهات النظر يؤكد ان سوريا معنية بتحقيق سلام عادل وشامل يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني وانها تحترم الشرعية الدولية وتحترم خيارات الشعب الفلسطيني وقياداته بعكس ما يقال في الدوائر الاسرائيلية والمعادية لسوريا بأنها تتبنى مواقف متطرفة ولا تريد السلام.
كما لابد من الاشارة الى الجهود المخلصة والبناءة والعمل الشاق الذي انجزه المسؤولون في حركتي »فتح« و »حماس« وكذلك مسؤولي وقادة الفصائل الذين ابدوا طوال المراحل السابقة وكذا في محادثات دمشق حرصاً على تعزيز الوحدة الفلسطينية ووعياً تاماً بأن هذه الوحدة تشكل الدرع الواقي الذي يحمي شعبنا وسلطته وقياداته في الطريق الشاق نحو تحقيق اهدافنا الوطنية المشروعة.
واذا كان من السابق لأوانه الحديث عن كافة تفاصيل النتائج الايجابية التي أسفر عنها هذا اللقاء الا ان ما اعلن من خطوط عامة اثلج صدر كل فلسطيني وبعث الامل مجدداً لدى ابناء شعبنا وعزز الايمان بأن هذا الشعب العظيم قادر على تحديد مساره الصحيح في احلك الظروف وقادر على تجاوز خلافاته الثانوية ومصمم على المضي قدماً نحو اهدافه الثابتة والمشروعة.
ولهذا نقول ان المطلوب الآن المسارعة الى ترجمة هذا التطور الهام على الارض وهو ما يبعث رسالة واضحة للمجتمع الدولي قاطبة، وبموقف فلسطيني موحد، بأن شعبنا وقيادته وكل فصائله وقواه الوطنية والاسلامية مؤيد لتحقيق السلام العادل والشامل ويحترم الشرعية الدولية وبذلك تكون الكرة في ملعب اسرائيل والقوى الدولية المعنية بعملية السلام في هذه المنطقة من العالم لتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني وايجاد حل عادل في نفس الوقت لمختلف جوانب القضية الفلسطينية وارساء السلام والأمن لكافة شعوب المنطقة.
وبذلك ايضاً وبهذه الروحية من الوحدة والاصرار والعزيمة والوعي تبث الفصائل الوطنية والاسلامية والرئاسة والحكومة رسالة أمل جديدة لشعبنا تخفف من معاناته وتزيده قوة وصلابة وعزيمة ليواصل مسيرته الكبرى نحو التحرر واقامة دولته المستقلة.