ثمة ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى، للخروج من دوامة الخلافات التي تمس الوحدة الوطنية الفلسطينية، واتخاذ إجراءات حقيقية، كفيلة بإزالة الشوائب المعيقة للحوار الجاد ووضع آليات العمل المستقبلي لكل القضايا التي تهم الشأن الفلسطيني.
واليوم الثلاثاء .. الفلسطينيون على موعد في غزة، لانطلاقة جديدة للحوار الوطني الذي يسعى لإيجاد صيغة مشتركة بين حركتي فتح وحماس، لتشكيل حكومة وحدة وطنية على خلفية اللقاء الهام الذي جمع السيدين محمود عباس وخالد مشعل في دمشق ليل أمس الأول، ونتائجه الإيجابية المعلنة في مؤتمر صحفي، التي طمأنت ـ إلى حد كبير ـ الغيورين على القضية الفلسطينية بأن النيّات مخلصة، وتؤكد وجود آمال عريضة بالوفاق.
وبطبيعة الحال، فإن الأنظار تتوجه إلى لقاء اليوم، حيث يترقب الجميع، انطلاقة واعدة تضع أسس التوجه على قاعدة وثيقة الوفاق وتجنب كل ما يؤدي إلى تنازع أو اقتتال يريده العدو المشترك كعامل مؤثر في بعثرة الصف الفلسطيني وتمييع القضية وترسيخ وقائع احتلالية جديدة على الأرض.
ولا يخفى في هذا الصدد أن إسرائيل والإرادة الأميركية الحالية اعتمدتا استراتيجية واحدة تقوم على ثلاث ركائز في مقدمتها منع قيام وحدة فلسطينية حقيقية ممثلة بحكومة وحدة وطنية، ثم تفجير حرب أهلية فلسطينية بأشكال وأساليب متعددة، ومن ثم ضرب المشروع الوطني الفلسطيني بالصميم واستبدال رؤى وأفكار مؤقتة به تغيّب الركائز الأساسية مثل قضايا القدس واللاجئين والحدود..الخ.
وعلى هذا الأساس فإن الحوار اليوم ونتائجه الإيجابية، رسالة لإسرائيل والقوى الدولية المتواطئة معها بأن لا قطيعة بين أبناء القضية الواحدة، والهدف الواحد هو استعادة الحقوق وتحرير الأرض وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادئ الأمم المتحدة.
ودمشق التي استضافت الفرقاء الفلسطينيين وأكدت أنها على الدوام على مسافة واحدة منهم جميعاً، وأنها تدعم كل ما يتفقون عليه، لا يثلج صدرها، الا أن ترى أن قضية الشعب الفلسطيني تسير إلى برِّ الأمان، بثقل نوعي، يحقق الأهداف الوطنية العادلة والنبيلة.