جاءت إدانة المشاركين في مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية لما يحدث في العراق من حرب طائفية بين السنة والشيعة وتحذيرهم من خطورتها علي وحدة العراق في إطار استشعار المسلمين سنة وشيعة من خطورة الأوضاع بالعراق والتي وصلت إلي حد لا يمكن للمسلم أن يسكت عليه.

فإن ما يحدث بالعراق يمثل فتنة طائفية دخيلة علي العراقيين والمسلمين وهي محاولة كما وصفها العلماء المشاركون في المؤتمر بأنها مسعي لصرف الانتباه عن العدو الحقيقي المتربص بالأمتين الإسلامية والعربية.

لقد كان المؤتمر والذي شارك فيه علماء أجلاء ومفكرون إسلاميون من مختلف البلدان العربية والإسلامية فرصة طيبة لتدارس أوضاع المسلمين وما آلت إليه هذه الأوضاع ولذلك كان تشديدهم علي ضرورة استمرار الجهود لتحقيق التقارب والتفاهم بين مختلف المذاهب والفرق الإسلامية والعمل علي إزالة العقبات التي تعترض طريق الوحدة وبذل الجهود لتفعيل القرارات والتوصيات التي انتهت إليها المؤتمرات السابقة والتي تناولت هذه القضية.

إن الرفض القاطع من قبل المشاركين من علماء السنة والشيعة والزيدية والاباضية لكل تطاول أو إساءة إلي بيت آل رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته جميعاً وأمهات المؤمنين يعد مدخلاً أساسياً لتوحيد أهل القبلة لمواجهة التطاول الغربي الذي استغل فرقة المسلمين وتمادي في الإساءة للعقيدة الإسلامية وللرسول الكريم صلي الله عليه وسلم.

ولذلك فإن مناشدة هؤلاء العلماء الأجلاء أتباع المذاهب والفرق الإسلامية احترام مقدسات كل طرف والحفاظ علي الاحترام المتبادل يجب أن تكون واجبة للمسلمين جميعاً كما يجب أيضاً تحريم دم المسلم. أياً كان ولأي سبب.

إن دعوة العلماء للقيادات والمراجع الدينية السنية والشيعية للحفاظ علي حدود وضوابط التعامل مع الآخر وعدم السماح بالتبشير لمذهب التشيع في بلاد السنة أو التسنن في بلاد الشيعة جاءت في وقتها خاصة بعد انتشار ظاهرة التشيع في الكثير من البلدان التي لا يوجد فيها شيعة وأن إيقاف مثل هذه التوجهات هو درء للفتنة الدينية والشقاق بين أبناء الأمة الواحدة وأن تشكيل مجمع عالمي للمسلمين من مختلف المذاهب مثلما دعا إليه المؤتمر سيعزز من التقارب الإسلامي ويرصد المعوقات والخروقات ويضع لها الحلول المناسبة.

لقد شكل هذا المؤتمر بداية جادة لحوار إسلامي إسلامي بين المذاهب المختلفة واستطاع أن يكسر حاجز عدم الثقة ولذلك فإن الدول العربية والإسلامية مطالبة بتعزيز جهود العلماء والمفكرين في سبيل تحقيق الوحدة الإسلامة واقرار سياسة الحوار بين المذاهب باعتبار أن الحوار هو المخرج الأساسي للأزمات الحالية التي تعصف بالعالم الإسلامي.