مما لاشك فيه أن التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس حسني مبارك للنقاش العام منذ فترة جاءت تلبية لمطالب شعبية, وتعبر عن حركة المجتمع المصري ورغبته في أن تتوافق مواد الدستور مع التغيرات الكبيرة التي شهدتها مصر خلال المرحلة الماضية, التغييرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية, وتأخذ في اعتبارها ما حدث من تغيرات علي الساحة العالمية, وقد استخدم الرئيس مبارك حقه الدستوري في طلب مثل هذه التعديلات.
وكما أشار السيد صفوت الشريف رئيس مجلس الشوري إلي أن الشرعية التي انطلقت بها التعديلات الدستورية تتمثل في الشرعية السياسية المؤسسة علي إرادة الجماهير التي وافقت علي برنامج الرئيس مبارك الانتخابي.
ومن هذا المنطلق فإن من يردد أن هذه التعديلات غير دستورية, وإنما هي انقلاب علي الشرعية الدستورية لا يعرف عن ماذا يتكلم, ولا يدرك الأخطار التي يمكن أن يؤدي إليها مثل هذا الكلام, وكما حذر السيد صفوت الشريف فإن مثل هذه الأقوال تعد دعوي للفوضي وكلاما غير مسئول ينبغي ألا يتردد, وإذا تردد فإنه يتعين ألا نسمح له بأن ينتشر.
وهنا يكون السؤال المطروح هو: إذا كانت التعديلات التي طرحها الرئيس غير دستورية, فهل ما يقوله هؤلاء هو الدستوري؟ أليس الرئيس مبارك هو الذي بادر بطرح تعديل المادة76 لتسمح بإجراء أول انتخابات رئاسية في تاريخ مصر؟ أليس الرئيس مبارك أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في تاريخ مصر؟ وهو الذي بادر واقترح تعديل34 مادة من الدستور حتي تتواكب وتتواءم مع التغيرات التي شهدها المجتمع المصري خلال العقود الثلاثة الأخيرة؟
نعم من حق الجميع أيا كانت انتماءاتهم الفكرية والعقائدية أن يشاركوا في النقاش من أجل إتمام التعديلات الدستورية التي يصبو إليها الشعب وتحقق مصالحه, لكن ليس من حق البعض أن يشكك في دستورية مقترحات التعديلات, إذ إن ذلك شطط خطير يتجاوز المشاركة الإيجابية البناءة في النقاش إلي الخطوط الحمراء التي تهيج وتدعو إلي الفوضي, ولا تحقق فائدة مرجوة من ورائها, ومن المؤكد أنها سوف ترتد علي أصحابها, ويدعونا ذلك إلي التساؤل: ما هو الهدف من التعديلات الدستورية؟
أليس الهدف تقوية دور الأحزاب, وتحقيق المزيد من الديمقراطية والحرية للمواطنين, والوصول بالمواطنة إلي المعني الحقيقي الذي تعنيه, وزيادة المشاركة الشعبية والنسائية في الحياة السياسية ومجمل الأنشطة الاجتماعية في مصر؟! ثم يبقي أن الدستور نفسه ينص علي أن تعديل الدستور يتم بطريقين, أحدهما أن يقترح الرئيس علي مجلس الشعب إجراء تعديلات دستورية, فإذا كان هذا هو النص الفعلي فكيف يكون قرار الرئيس غير دستوري؟ يجب علي الإنسان قبل أن يتكلم أن يقرأ الشيء الذي يتكلم عنه, وهذا أبسط الأشياء.