في حديثنا المتواصل عن عقود الخدم الجديدة، والتعديلات التي فرضتها الحكومة الفلبينية على رواتب خدمها وساعات عملهم وأعمارهم، نتطرق اليوم إلى نظام عرفناه مؤخرا لدى إحدى الحكومات التي نقوم باستقدام الخدم منها.

هذه الحكومة هي الإرتيرية التي تقدم للكفيل في الإمارات خيارات منصفة لاستقدام الخدم، إذ يتم التنسيق بين مكاتب استقدام الخدم وقنصلية الحكومة الإرتيرية في الدولة التي تضمن الخادمة مدة سنتين دون أن تهرب من كفيلها، لأنها تفرض على الخادمة دفع مبلغ ضمان لخدمتها خارج دولتها لا يقل عن عشرة آلاف درهم، وهو مبلغ كبير بالنسبة للخادمة يدفعها للالتزام وعدم الهروب من كفيلها. أضف إلى ذلك أن تكلفة الخادمة لدى مكتب الاستقدام لا تتجاوز الألفين وخمسمئة درهم، وراتبها الشهري لا يزيد على الستمئة درهم.

وهي أمور منطقية تضمن حقوق الخادمة والكفيل أيضا دون ظلم لأحدهما. وحقيقة فإن هذا الدور الذي تضطلع به القنصلية هو دور نشيد به ونأمل على القنصليات الأخرى أن تحتذي به لأنها تحفظ بذلك حقوق خادماتها وتعزز ثقة الكفيل بهذه الخادمة عندما تضمن عدم هروبها، خاصة وأن مشكلة الهروب هي أكثر ما أرق الأسر المواطنة والمقيمة في الدولة في السنوات الأخيرة حتى باتت ظاهرة نعاني منها، ويترتب عليها الكثير من السلبيات.

نقول هذا ليس من باب الترويج للخادمات الارتيريات، بل لأننا نريد من المواطنين والمقيمين العاجزين عن دفع ألف وخمسمئة درهم للخادمة الفلبينية أن يبحثوا عن البديل الأنسب لهم من الجنسيات الأخرى كموقف مطلوب منهم حتى لا تنتقل عدوى تحديد ساعات العمل ورفع الرواتب إلى الجنسيات الأخرى.

نكرر ونقول إننا لسنا ضد سياسة الحكومة الفلبينية عندما تطمح إلى تحسين أوضاع خادماتها، لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن تتكرر المسألة مع حكومات أخرى تفرض هذه الرواتب وتحدد ساعات العمل دون حاجة، وذلك يعود لأسباب كثيرة لا يمكن حصرها، ويكفي أن نذكر ان كثيرا من الموظفات العاملات يغبن بعض الأحيان عن منازلهن ساعات تتجاوز الثماني إذا ما وضعنا في اعتبارنا طبيعة العمل، وحركة السير في الطرقات، الأمر الذي يضطرها لاستقدام خادمة أو مربية ترافق الأطفال فترة غيابها، ولتساعدها في النهوض بأعباء المنزل ومسؤولياته.

مساحات المنازل التي اتسعت اليوم، وانشغال الأهالي في وظائف امتدت ساعات العمل فيها، بالإضافة إلى تكاليف المعيشة التي ارتفعت لم تعد تسمح بالاستغناء عن الخدم ولا بمضاعفة رواتبهم لتصبح فوق طاقة الكفيل.

ونأمل على اللجنة المعنية بمسألة عقود الخدم أن تأخذ بالاعتبار كل ما سبق، مع مراعاة مصالح الكفيل وظروفه بالإضافة إلى الخادم، بحيث لا يقع الضرر على أي منهما. كما نرجو منها أن تتفاوض مع القنصليات والسفارات لتؤدي عملها على الأقل في الجانب الذي يتعلق بضمان عدم هروب الخادمات كما تفعل الارتيرية، فذلك يحفظ حقوق الخدم ولا يجحف بحقوق الكفيل.

كما نأمل أن يكون قرار عقود الخدم الذي ربما تكون دولة الإمارات هي الدولة الخليجية الأولى في تطبيقه، أن يسن سنة حسنة يحتذي بها الغير من خلال عقود موضوعية تنصف جميع الأطراف ولا تترك مجالا للتحايل عليها. فالقانون أو القرار عندما يصدر فذلك ليطبق وليلتزم به أفراد المجتمع، وليس من أجل التحايل عليه والبحث عن منافذ لاختراقه.

maysaghadeer@yahoo.com