يؤشر تأكيد الملك عبدالله الثاني على اهمية دور الاتحاد الاوروبي ومساهمته في دفع وتحريك عملية السلام ، الى الظروف التي يمر بها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والجهود المبذولة على اكثر من صعيد وفي اكثر من عاصمة عربية واقليمية ودولية لتهيئة الاجواء والمفاوضات الملائمة لمساعدة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لاستئناف الحوار والعودة الى طاولة المفاوضات.

ولئن شكلت زيارة المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا للاردن في اطار جولته في دول المنطقة فرصة اخرى امام الدبلوماسية الاردنية لاعادة التأكيد على المواقف الاردنية المعروفة والمعلنة والتي اكدت الاحداث صحتها ودقة قراءتها للمشهد الاقليمي وخصوصا في ما يتعلق بالمسألة الفلسطينية فان جلالة الملك اكد مرة اخرى ضرورة ان تدعم اوروبا الجهود والتحركات الجارية لاعادة اطلاق عملية السلام بما هي فرصة مهمة على طريق ايجاد حل دائم للقضية الفلسطينية التي تشكل اساس النزاعات في منطقة الشرق الاوسط.

ومع اقتراب موعد الاجتماع المقرر للرباعية الدولية فان ما لفت اليه جلالة الملك حول الحاجة الماسة الى تنشيط دورها خلال الفترة المقبلة يكتسب اهمية اضافية اذا ما اريد بالفعل التوصل الى السلام المنشود . هذا السلام الذي يجب ان يستند وبالضرورة الى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وبما يفضي في النهاية الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل..

ولعل الاجواء والمناخات الايجابية بل والمواتية التي اشار اليها الملك خلال استقباله يوم امس في عمان سولانا، للبدء باطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين تزيد من حجم الدعم السياسي والدبلوماسي والمعنوي على نحو يمكن من خلاله استثمار كل الفرص المتاحة لتحقيق هذه الغاية.

من هنا فإن اجتماع الرباعية الدولية الوشيك يجب أن يؤسس لتحرك نشط وفعال بعيدا عن الرقابة وخصوصا ان استمرار هذا المزيد من الوقت لم يعد مقبولا في ظل المراوحة التي ميزت عمل اللجنة طوال الفترة السابقة وقد آن الاوان لعمل جاد وحقيقي تبذل فيه اطراف الرباعية وهي اطراف مؤثرة وذات حضور ونفوذ دوليين لا ينكرهما أحد، كل جهودها الحقيقية وذات القدرة على التأثير واحداث تغيير في المشهد الدموي الراهن الذي ينذر بحرائق ومزيد من المعاناة لدول وشعوب المنطقة والتي عانت بما فيه الكفاية ولم يعد بمقدورها احتمال المزيد منها لان حدوث ذلك يعني ارتهان الجميع للفوضى والمجهول وسيادة خطاب المتطرفين ودعاة العنف والارهاب ولا نظن ان ذلك من مصلحة أحد.