التصعيد العسكري في الخليج ليس من مصلحة أي طرف, وستكون له عواقب وخيمة أمنية وسياسية واقتصادية, ليس فقط علي دول المنطقة, بل أيضا علي دول العالم التي سيتأثر نموها الاقتصادي سلبيا إلي حد كبير. فدخول حاملة طائرات أميركية إلي الخليج وإطلاق التصريحات الملتهبة في واشنطن وإسرائيل ـ بالذات ـ وإيران حول احتمال توجيه ضربة عسكرية لسلاح الطيران والصواريخ الإيرانية, بالإضافة إلي المنشآت النووية, ورد إيران بمناورات حربية كلها تصب في خانة تصعيد الأوضاع إلي مستوي قد لا يمكن السيطرة عليه فيما بعد.
ولم يذكر لنا التاريخ أن القوة العسكرية حلت مشكلة أو نزاعا حلا نهائيا, لذلك لا مفر من حل المشكلة النووية الإيرانية علي مائدة التفاوض, وليس بضربات عسكرية. فمثل هذه الهجمات لو حدثت فستؤدي علي الفور لهجمات انتقامية إيرانية ضد حلفاء أميركا في المنطقة وفي مقدمتهم إسرائيل, وقد يثير ثائرة الشيعة الذين يوجدون بكثرة في دول الخليج ولبنان فيتحول بعضهم إلي قنابل موقوتة في دولهم وفي إسرائيل, وإذا حدث ذلك ـ لا قدر الله ـ فسوف تتحول المنطقة إلي بوتقة نار يصعب إطفاؤها, ويصبح الاستقرار طلبا عزيزا للجميع.
أما النتيجة التي قد تكون أخطر فهي ارتفاع أسعار البترول إلي معدلات خرافية تصبح بمثابة كارثة علي اقتصادات دول العالم, وتقضي علي النمو, بما يترتب عليه من تسريح لملايين العاملين, وإغلاق المصانع والمنشآت, وارتفاع أثمان السلع فوق طاقة معظم البشر. هذا الاحتمال يرجع إلي أن أي حرب ستعطل الإنتاج وستغلق مدخل الخليج أمام صادرات البترول التي تعتمد عليها كل الدول تقريبا. لذلك نرجو أن تكون التطورات الأخيرة مجرد حرب نفسية وإعلامية لا أكثر.