قبل ان يغادر الرئيس العراقي جلال الطالباني الاراضي السورية كان الرئيس محمود عباس يصل اليها قادما من عمان، وكلا الرئيسين يمثل قضية اساسية من قضايا المنطقة، وتبدو دمشق في الحالتين ذات دور مركزي، سواء اعجب ذلك امريكا ام لم يعجبها، هذا بالاضافة الى الدور السوري في لبنان بكل تداعياته وتعقيداته، ولا سيما من خلال قوى المعارضة بقيادة حزب الله.

ان سوريا تلعب في هذا دورا يزداد تأثيرا، بحيث ان الاطراف المعنية تجد في دمشق مركزا للتشاور والتعاون من جهة او المحاربة والمقاطعة من جهة اخرى، وكان التقرير الامريكي الشهير الذي عرف باسم تقرير بيكر - هاملتون قد اكد اهمية الدور السوري وضرورة التعاون معها لايجاد حلول لقضايا المنطقة، ولا سيما الوضع في العراق والمأزق الاميركي الذي يزداد تعقيدا وثمنا اميركيا باهظا كان آخره مقتل نحو 16 عسكريا امس.

بالنسبة لزيارة الرئيس »ابو مازن« فقد تبين بعد كل المشاورات والمحادثات حول حكومة الوحدة الوطنية، ان الحل والربط في الموضوع يقع في يدي خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس«، وان علاقات مشعل مع القيادة السورية هي علاقة تنسيق وتعاون، وبالتالي فان موقفه يتأثر بشكل او بآخر بالموقف السوري المتأثر بدوره بالموقف الايراني الحليف الاستراتيجي لدمشق.

ومن المعروف ان ايران تعتبر العدو الاكبر للولايات المتحدة في المنطقة وتسعى واشنطن بكل جهدها لمحاصرة ايران وفرض المقاطعة عليها ان لم يكن من الممكن شن غارات او حرب محدودة ضدها في المرحلة الحالية على الاقل، ولعل ابرز نجاحات دمشق الجزئية هي اعلان الرئيس طالباني ان العراق لن يكون طرفا في اي حرب اميركية او اي عدوان ضد سوريا مؤكدا ان سوريا صديق وجار طيب للعراق.

من الصعب التكهن بما قد تسفر عنه اي محادثات بين الرئيس ابو مازن ومشعل، ومن الاصعب معرفة الى اي مدى ستكون اي اتفاقات او تفاهمات قابلة للتطبيق ما دام الموقف مرتبطا بمواقف اخرى لها مصالحها وطموحاتها الخاصة.

لقد عانت القضية الفلسطينية في الكثير من مراحل النضال الوطني من التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية الفلسطينية وقد دفعنا ثمنا غاليا، جراء هذه التدخلات، ولقد كنا نسعى دائما وما نزال، لاتخاذ قرار وطني مستقل، لا يرتبط سوى بالمصالح الفلسطينية ولا يتأثر إلا بالحاجات والاحتياجات الوطنية، دون ان نتجاهل او نهمل ولو للحظة واحدة البعد القومي العربي للقضية.

ان لقاء الرئيسين ابو مازن والاسد ضروري وهام بحد ذاته كما انه لقاء مطلوب واساسي لكي تنقل القيادة الفلسطينية نقاط الخلاف وحدود الازمة التي تعصف بالاراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وسبل الخروج منها، كما ان لسوريا دورا عربيا لا يمكن تجاهله مما يعطي لزيارة الرئيس »ابو مازن« للعاصمة السورية اهميتها مهما تكن نتائج الاتصالات حول حكومة الوحدة الوطنية.