مبكراً تأتي الأجوبة من العراق عن عدم توافر الفرص لنجاح استراتيجية بوش، فالأوضاع الأميركية والعراقية تتفاقم إلى الدرجة التي تؤكد أن منظري الحرب الأميركيين لم يحسبوها جيداً هذه المرة أيضاً، فوقعوا في شرّ أعمالهم، وأوقعوا معهم العراقيين تحت وطأة المزيد من أعمال العنف والمتاعب الحياتية التي تصل إلى لقمة العيش وحبّة الدواء.
25 جندياً أميركياً قتيلاً في يوم واحد ـ السبت 20 كانون الثاني 2007 رقم لم يعتد سماعه بوش الذي استكان إلى استراتيجيته، ومنح نفسه إجازة، وألزم وزير دفاعه، بقول كلام يرضيه عن الوضع في العراق، وشن هجوماً مضاداً على الحكومة العراقية، فجاءت النتائج سريعاً على غير ما يشتهي، فسقط هذا العدد من الجنود قتلى في أول أيام الإجازة، وصبيحة عودة روبرت غيتس من العراق، وبعد يومين من الهجوم العنيف الذي شنته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عليه، وقولها له: «إنك تتاجر بالجنود الأميركيين في العراق لأهداف سياسية... ستدفع الثمن».
أما الوضع العراقي الداخلي، ومنذ إعلان «الاستراتيجية»، فيتجه من سيِّىء إلى أسوأ، ويسجل سقوط أعداد متزايدة من الضحايا، إضافة إلى فوضى متفاقمة في كل الأمور الحياتية، علماً أن هذه «الاستراتيجية الموعودة» دخلت إطار التنفيذ عملياً مع دخول طلائع القوات الإضافية المقررة إلى الأراضي العراقية قبل أسبوع.
لذلك من غير المتوقع أن يهنأ الرئيس بوش في إجازته، فالأخبار السيئة التي تصله من العراق ستقضّ مضجعه، وستدفع خصومه إلى تصعيد هجومهم عليه، وبالتالي إسماعه كلاماً آخر غير الذي اعتاد سماعه حتى الآن.
الأميركيون وعلى رأسهم المشرعون في مجلسي الكونغرس، يرون أن من واجبهم الوطني والأخلاقي مواجهة مخططات بوش الحربية، وإعادة جنودهم من العراق، واستطلاعات الرأي المعارضة للحرب على العراق وصلت حداً لم يتوقعه بوش بعد أن تجاوزت رقم 68% وحكماء أميركا ممثلين بلجنة بيكر ـ هاملتون والخبراء العسكريين، قدموا نصائحهم مكتوبة، وفعلوا ما عليهم على صعيد ضرورات وقف الحرب على العراق، وبرؤوا أنفسهم أمام شعبهم.
وعلى الرغم من كل ذلك يصرّ الرئيس بوش على نظرية مواصلة الحرب والتصعيد، مستنداً إلى نصائح بقايا المحافظين الجدد الذين فقدوا الحياء، بعد أن افتقدوا الشعور بالمواطنية الأميركية، وأخذوا على عاتقهم مهمة تحويل الإدارة الأميركية إلى أداة إسرائيلية، ولو اختلى الرئيس بوش مع نفسه ـ وليس مع الرب ـ وسألها: لماذا هذا الذي يحدث لَوصل إلى الجواب الذي يقول: إن المحافظين الجدد هم العلة لأميركا والعراق معاً، فهل يصل بوش إلى هذه النتيجة ويحسبها جيداً ولو متأخراً؟