نستغرب قرار الحكومة الفلبينية التي رفعت راتب الخادمة إلى ألف وخمسمئة درهم شهرياً، بالإضافة إلى تحديدها ساعات العمل بثمان، وبدء العمل بالقرار ابتداء من مارس المقبل.

استغرابنا يأتي من تساؤلات لم توضحها الحكومة الفلبينية. فالحكومة الفلبينية عندما اتخذت قرارا كهذا ربما لم تدرك مسبقا ان هذا الراتب الذي تطلبه للخادمات قد يكون راتب احد مواطني الخليج الجامعيين، أي انه راتب عال بالنسبة للخادمة اذا ما اخذ بالاعتبار ما يتحمله الكفيل من نفقة سكن وتوفير ملبس ومأكل ومشرب لها.

وربما لم تفطن الفلبين إلى ان الكفيل قد يرفض إقامة الخادمة لديه بعد انتهاء ساعات عملها، مما يحتم على الخادمة البحث عن سكن آخر لها تقيم فيه وتدفع أجرته من الراتب الذي أقرته حكومتها. وربما غاب عن الفلبين أيضا قدرة الخادمة على الالتزام بأوقات الدوام بعد تحديد ساعات عملها.

وربما سهت الفلبين عن كثير من المتطلبات التي تحتاجها الخادمة والتي قد لا توجد في بيئة تقيم فيها تحت مسؤوليتها خاصة إن كانت جديدة في البلد، بالإضافة إلى امور كثيرة لا نريد ان نزعج أنفسنا بها، بقدر رغبتنا في ان تتخذ الأسر التي تعتمد على الخادمات الفلبينيات موقفا من هذا القرار الذي لم يضع اعتبارات لطبيعة المجتمع. والموقف الذي نتمنى ان تتخذه الأسر هو الانصراف عن استيراد الخادمات الفلبينيات إلى خادمات من دول أخرى غير الفلبين، لأنها لم ترهقنا بقرارات صعبة كالفلبين.

حديثنا هذا لا يعني تدخلا في شؤون الحكومة الفلبينية مطلقا التي تعتقد أنها تقدم أوضاعا أفضل لجاليتها، لكنها دعوة نوجهها للكفيل ليقوم بدوره لحماية جيبه وحقوقه، تلك التي سلبها الخدم بمشكلاتهم وهروبهم، فهو إن امتنع عن طلب الخادمات الفلبينيات فربما تجد الفلبين نفسها وخادماتها في مأزق يرجعها عن قرارها، وسيكون ذلك رسالة واضحة نوجهها للحكومات الأخرى التي ربما تفكر في وضع قرارات جديدة تنصف خدمها وتقصم ظهورنا.

فالمسألة اليوم لا تتعلق بخادمة فلبينية بل تمتد إلى تخوفات من أن تحذو دول أخرى حذو الحكومة الفلبينية ، الامر الذي سيترك آثارا سلبية على الأسر وربات المنازل، ليس لعجزنا عن خدمة منازلنا ورعاية ابنائنا، بل لأن ظروف الحياة تغيرت وأصبح وجود الخادمة ضرورة في كل منزل تقريبا.

كنا نتوقع ان يبادر المسؤولون عن الخدم في الدولة بوضع شروطهم على هذه الحكومات التي نستورد منها الخدم بدل ان تلزمنا هي بشروطها. فإن كانت تلك الحكومات ترغب في استمرار ابتعاث الخدم وفق ما يناسب مجتمع الامارت والاسر فيه فأهلا بهم، وان لم توافق فلها أن تمنع خادماتها من المجيء الى الدولة.

الحكومات التي نستورد منها الخدم تستفيد من وجودهم في منطقة الخليج، لأن وجود الخدم في دولنا يحسن اوضاعهم ماديا ويخفف من الضغوطات على حكوماتهم تلك التي لا تستطيع ان توفر ما نوفره نحن اليوم لهم. لذا فإننا نعود ونحمل الكفيل مسؤولية الانصياع لقرار كهذا.

فالكفيل اليوم إذا وافق على استيراد الخادمة الفلبينية ومنحها كل ما اشترطته حكومتها، فليتحمل غدا قرارات تعلنها دول أخرى بالنسبة لخدمها، وعندها سيجد المواطن او المقيم الذي يعاني من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة انه ينفق اكثر من نصف راتبه على الخدم لأنه هو من وضع نفسه في هذا المأزق وليس أحدا آخر. وللحديث بقية.

maysaghadeer@yahoo.com