هل توجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران؟التاريخ القريب للحروب الأميركية يفيدنا بأنه بينما تبتدر الولايات المتحدة حرباً، فإنها لا تستطيع أن تضع لها نهاية مظفرة، وانظر في حالات فيتنام وأفغانستان والعراق. ولن تكون إيران استثناءً.
لقد بات من الصعب جداً معرفة ما إذا كانت واشنطن تضمر بالفعل نية جادة لإشعال حرب ضد إيران في وقت قريب. فمن ناحية نرى الدولة العظمى منهمكة حالياً في إعداد حشد عسكري مرعب بالقرب من السواحل الإيرانية، بينما في الوقت نفسه ينفي كبار المسؤولين في إدارة بوش أي توجه أميركي لضرب أهداف إيرانية.
لدى الولايات المتحدة في كل الأحوال مبرر جاهز لتسديد مثل هذه الضربة، وهو تدمير المنشآت النووية الإيرانية قبل أن تتمكن إيران من تطوير برنامجها إلى مستوى إنتاج قذائف نووية، والسؤال المتداول حالياً في أوساط الخبراء الاستراتيجيين الغربيين هو: عما إذا كان من الأفضل أن تبدأ إسرائيل الهجوم ثم بعد ذلك تتدخل الولايات المتحدة لدعم الهجمة الإسرائيلية.
ويقول هؤلاء الخبراء إنه بينما تتوفر لإسرائيل والولايات المتحدة معرفة فنية دقيقة لمواقع منشآت نووية في إيران، فإن إيران قد يكون لديها مواقع نووية أخرى غير معروفة.
لدى إيران بالفعل الآن مخزون من المادة الخام القابلة للتحويل إلى تصنيع قنابل نووية، ومن المفترض أن هذا المخزون محفوظ عميقاً تحت الأرض. وهكذا فإنه حتى لو جرى تدمير منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في منطقة «نالمانز» فإن بإمكان إيران استئناف عملية التخصيب في منطقة أخرى سرية.
هناك صعوبات أخرى، يقول الخبراء الغربيون: يمكن أن تحول دون نجاح هجوم إسرائيلي، فلكي ينجح مثل هذا الهجوم فإن إسرائيل ستكون بحاجة إلى تدمير أو تعطيل دفاعات إيران الجوية وأن تحبط أي رد إيراني مقدماً عن طريق تدمير الصواريخ الإيرانية طويلة المدى ومنشآتها البحرية.
هنا تحتاج إسرائيل قطعاً إلى الدعم الأميركي. وفي هذا الصدد يشير الأدميرال الروسي المتقاعد ادوارد بالتين إلى وجود غواصة أميركية تحمل صواريخ مجهزة برؤوس نووية في منطقة مضيق هرمز، مما يدل في تقديره على أن الولايات المتحدة بصدد حشد قوة عسكرية قبالة السواحل الإيرانية.
ويقول الأدميرال الروسي إن مثل هذه الغواصات الأميركية تستطيع إطلاق 45 إلى 60 صاروخاً دفعة واحدة، لكن هذا يعود بنا إلى السؤال الأساسي، فحتى لو افترضنا أن الولايات المتحدة ابتدرت حرباً ضد إيران سواء بصورة أحادية أو بمشاركة إسرائيلية، فهل سيكون بوسعها إنهاء هذه الحرب، وعلى نحو انتصاري؟ تاريخ الحروب الأميركية القريب يقول لنا: لا.
الحرب الأميركية ضد فيتنام (1965 ـ 1975) استغرقت عشر سنوات، لكن طوال السنوات الخمس الأخيرة كان هم القيادتين العسكرية والسياسية في واشنطن ليس كسب الحرب وإنما كيفية الخروج منها بصورة مشرفة بعد أن أخذ العدو زمام المبادرة.
والحرب الأميركية ضد أفغانستان التي شنت بهدف تدمير نظام طالبان وتنظيم «القاعدة» لا تزال دائرة لمدى السنوات الخمس الأخيرة منتقلة من فشل إلى آخر بينما عادت قوات طالبان إلى الميدان ولا يزال تنظيم «القاعدة» ناشطاً.
أما في العراق فلم يعد أمام القوات الأميركية أي أفق للأمل في تحقيق أي نصر، فكل الآفاق أصبحت مسدودة.المشكلة أن الحروب الأميركية لا تسبقها دراسة جدوى سياسية استراتيجية، ولذا فإنه بعد أن تبتدر واشنطن حرباً فإنها سرعان ما تفقد السيطرة على تداعياتها.