كان يفترض ألا يحاط اللقاء بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس و رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» بكل هذا التشكيك و بكل هذا اللغط، حتى بدا اللقاء بين عباس و اولمرت أقرب الى الانعقاد من اللقاء المنتظر بين القياديين الفلسطينيين.

فكل الاحداث التي تشهدها الساحة الفلسطينية، تدعو القيادات الفلسطينية، بما في ذلك الرئيس الفلسطيني ورئيس حركة حماس، الى تكثيف الاتصالات و البحث في كل ما من شانه ان يرتبط بمصلحة الشعب الفلسطيني اولا و اخيرا.

فلا يعقل ان يلتقي الرئيس الفلسطيني، رئيس الوزراء الاسرائيلي، وكل المسؤولين الذين يزورون المنطقة،في حين لا يلتقي رئيس حكومته الا نادرا، و لا ينسق مع رئيس الحركة التي تنتمي اليها الاغلبية الحكومية التي يعمل معها وبها، فهذه الاغلبية لم تأت من المجهول، و لكنها جاءت الى الحكوة ، استجابة لخيار الشعب الفلسطيني الذي عبر عنه في انتخابات شفافة.

كما انه ما كان على قيادات الاغلبية الحكومية، ان تعمل كمن احتكر الحقيقة كاملة و الوطنية والعمل السياسي الجيد، فمثل هذه المفاهيم و القيم لا يمكن ان تحتكر في المطلق، فكيف اذا كان الوضع هو ما يعيشه الشعب الفلسطيني الان من احتلال.

قد يختلف الاسرائيليون في ما بينهم و ينقسمون الى احزاب و تيارات مختلفة و متحاربة، و لكنهم في ذروة اختلافاتهم، يتوحدون في محاربة طموح الشعب الفلسطيني نحو الحرية و الاستقلال.

ان أولويات الشعب الفلسطيني تفرض على قياداته اليوم، ان تضع خلافاتها جانبا وان تعود الى نفض الغبار عن هذه الاولويات، فالشعب ابقى، و هو يعيش المجاعة بسب الحصار الدولي، الذي سهل فرضه الموقف الدولي الظالم ، و خلافات القيادات و الاحزاب والمليشيات.

والشعب الفلسطيني أبقى، وهو يطالب بوقفة جدية لحل قضيته و تمكينه من حقوقه الوطنية كاملة امام ما يحاك ضده من مؤامرات، وما تمارسه اسرائيل على ارضه من تهويد و استيطان.

عباس و مشعل ، مطالبان باللقاء و بحث هذه الاولويات، فهما يمثلان الشعب الفلسطيني ، و لا يمثلان نفسيهما. وهما مطالبان بسد الفراغ السياسي الذي تعرفه الساحة الفلسطينية الداخلية، و هي مقدمة على عدة استحقاقات، يفترض ان يكون الشعب خلالها موحدا، وعلى قلب و كلمة رجل واحد، قبل ان تنهي هذه القيادات «ترف» خلافاتها على ممارسات اسرائيلية جديدة، تأخذ من حقوق الشعب الفلسطيني و من آماله ، و توقه الى غد أفضل ، وعندئذ سيكون قد فات الاوان .