تكتسب القمة الإفريقية التي تعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الفترة من24 إلي30 يناير الحالي, أهميتها من الظرف التاريخي الذي تمر به القارة السمراء والصراعات التي تعصف بعدد من دولها, وليس غريبا أن تدرج قمة الاتحاد الإفريقي في جدول أعمالها20 قضية سياسية واقتصادية واجتماعية لمناقشتها, واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها وهي التي طالما ناقشت مثل تلك القضايا أضعافا مضاعفة في قمم سابقة, ومن ثم فالقارة السمراء لم تغب عنها شمس المشاكل والصراعات في يوم من الأيام, ولكن دائما هناك مشكلة مستعصية تتمثل في غياب الحلول العملية لتلك المشكلات, مما يبقي علي سجلاتها مفتوحة النهايات.
فرغم الجهود الحثيثة التي تبذلها دول القارة لمواجهة مشاكل الجوع والفقر والجفاف, إلا أن النتائج الملموسة لاتزال بعيدة حتي الآن, ويكفي للتدليل علي ذلك أحدث التقارير الدولية التي أشارت علي سبيل المثال لا الحصر إلي أن حمي الوادي المتصدع في كينيا, والصراعات المسلحة في وسط القارة, تهدد الأخضر واليابس وبعض مظاهر التعافي التي بدأت في الظهور خلال السنوات القليلة الماضية, نتيجة برامج التنمية المحلية المدعومة دوليا, ليس هذا فحسب, ولكن تفجرت صراعات جديدة ـ قديمة دون حسم, يهدد القارة في أمنها واستقرارها, وأحدث تلك الصراعات الحرب الصومالية التي دخلت منعطفا خطيرا, خاصة بعد تدخل أطراف خارجية, إضافة إلي الصراع الإثيوبي ـ الإريتري الذي لم تغلق صفحاته بعد, والصراع في دارفور, الذي يهدد بتدخلات دولية في السودان, فضلا عن مشاكل الكونجو وإفريقيا الوسطي.
وإجمالا فإن القمة الإفريقية المقبلة تقف بالفعل عند مفترق الطرق, مما يفرض عليها ضرورة الخروج بحلول جادة تجد طريقها إلي التنفيذ, للخروج بالقارة السمراء من عنق الزجاجة, ووضعها علي طريق التنمية الحقيقي في جميع المجالات.