التأكيدات الجديدة الصادرة عن الرئيس محمود عباس امس اثر اجتماعه في رام الله حول تمسكه بخيار تشكيل حكومة وحدة وطنية او اللجوء للانتخابات المبكرة اذا لم تتشكل مثل هذه الحكومة، كوسيلة لانهاء الحصار الظالم المفروض على شعبنا، جاءت قبل ساعات على توجهه للعاصمة الاردنية امس وقبيل توجهه الى دمشق اليوم حيث الاجتماعات المقررة التي ستتناول تحديدا سبل الخروج من الازمة الراهنة وامكانية تشكيل حكومة الوحدة.
هذه التطورات تتزامن ايضا مع تحرك اميركي - اوروبي جديد لتحريك عملية السلام عبرت عنه المستشارة الالمانية ميركل مع تسلم المانيا رئاسة الاتحاد الاوروبي ووزيرة الخارجية الاميركية رايس التي عادت امس الى واشنطن من جولة في المنطقة وكذا سولانا نفسه الذي التقى الرئيس عباس امس.
هذا يعني ان هناك حركة فلسطينية مكثفة سواء على صعيد الرئاسة او الاتصالات والمحادثات الجارية بين الرئاسة والحكومة وبين حركتي »فتح« و »حماس«، او على الصعيد الاقليمي الدولي. وهذه الحركة الفلسطينية تستهدف فيما تستهدف محاولة الاستفادة من هذا التحرك الدولي للخروج من الازمة الراهنة. والسؤال المطروح الان هو كيف يمكن للساحة الفلسطينية انجاز اتفاق حول سبل التعامل مع هذا التحرك الدولي والاستفادة منه باسرع وقت ممكن.
من الواضح ان فكرة تشكيل حكومة الوحدة قد جرى الحديث عنها مطولا كما ان كافة الاطراف الفلسطينية تدرك تماما ان من غير المقبول التسليم باستمرار الاوضاع الراهنة خاصة الحصار وانسداد آفاق اي حل سياسي فيما تواصل اسرائيل تنفيذ برامجها ومخططاتها دون ازعاج.
ولهذا من المهم جدا ان تسفر الاتصالات والمحادثات في دمشق عن اتفاق في اسرع وقت خاصة وان كافة الامور المطروحة واضحة وان شعبنا ينتظر حسما واضحا للخروج من المأزق الراهن وانهاء كافة مظاهر الاحتقان والتوتر والخلافات في الشارع الفلسطيني.
ويمكن القول ان نتائج مباحثات دمشق ستشكل مفصلا هاما في الجهود المبذولة لتشكيل حكومة الوحدة او باتجاه اللجوء مجددا الى شعبنا كي يحسم هذه الخلافات في حال استعصاء حله لا قدر الله.
ومما يجدر الانتباه اليه في هذا المجال ان عامل الوقت بات يحاصر الجميع ولهذا لا مجال للماطلة او اللجوء مجددا للحملات الاعلامية والتأجيل خاصة وان عامل الوقت ينعكس مزيدا من المعاناة على شعبنا جراء استمرار الوضع الراهن ومن الجهة الاخرى ينعكس سلبا على كل الجهود المبذولة لتحريك عملية السلام حيث لا يعقل ان تتحدث الساحة الفلسطينية بلسانين وموقفين الى اللجنة الرباعية الدولية او الى المجتمع الدولي.
ولهذا نقول ان الوقت قد حان كي يستغل الجميع هذه الفرصة للخروج باتقان مشرف يحمي القضية الفلسطينية ويعيد لشعبنا ذلك الزخم الكبير من الدعم والتأييد الدولي ويخفف المعاناة عن شعبنا ويدفعنا قدما نحو مواجهة التحديات الحقيقية وطرح مواقف موحدة صلبة في كافة الاتصالات مع الاطراف الدولية الساعية الى دفع عملية السلام قدما.