قال سعادة مدير إدارة الجنسية والإقامة في دبي العميد محمد المري لصحيفة «الإمارات اليوم» إن عقد العمل الموحد الخاص بالخدم جاهز وسيطبق قريباً على المستوى الاتحادي، وسيحمي الخادم والكفيل وينظم العلاقة بينهما. وأشار إلى أن راتب الخادم سيحدد باتفاق بين الطرفين، كما أن ساعات العمل ستحدد دون أن يفصح عن كيفية ذلك، مشيراً إلى أن تلك «مسألة متشابكة».

ولأن خبراً كهذا يهمّ تقريباً كل شرائح المجتمع، فقد تمنينا لو استعانت وزارة الداخلية ممثلة باللجنة التي تنظر في هذه القضية، بالإعلام لاستطلاع آراء الناس حول هذه القضية التي تهمهم كثيراً، لاسيما وهي عقود جديدة لم يعتدها المجتمع الإماراتي الذي ستطبق فيه للمرة الأولى.

المسألة ليست كما صرح سعادة العميد بأنها متشابكة فحسب، بل «شائكة» وقد لا يتقبلها أفراد المجتمع إذا ما فُرضت عليهم دون تمهيد لهم. ولا نبالغ في قولنا هذا، فالأسر اليوم لم تتقبل قرار الحكومة الفلبينية التي رفعت راتب الخادمة فجأة دون سابق إنذار إلى ألف وخمسمئة درهم شهرياً.

بالإضافة إلى تحديدها لساعات العمل بثماني، وبدء العمل بالقرار ابتداء من مارس المقبل، لأن هذه الأسر تدرك أن لا خادمة ستبقى لدى أي منها ما لم يعدل وضعها أسوة بمن يتم استقدامهن على العقود الجديدة، وهو الأمر الذي قد يكون رغبة مشروعة للخادمة في حين أنه قد يقصم ظهر الكفيل الذي لم يحسب لذلك حساباً.

أضف إلى كل ما سبق أن التصريح بتحديد ساعات العمل دون ذكر التفاصيل قد أثار قلق الأمهات الموظفات اللواتي لا يعرفن كيف سيتعاملن مع قرار ربما يفرض ثماني ساعات عمل دون أن يترك لهن وللخادمة الخيار في العمل لساعات أطول، بالإضافة إلى أنه أثار تساؤلات عديدة حول مكان إقامة الخادمة في حال تحديد ساعات عملها وما يتبع ذلك من أمور كثيرة.

نتفهم رغبة الدولة في وضع قوانين وعقود تنظم علاقة الكفيل بمخدومه، ونستوعب رغبتها في تنفيذ أنظمة وقرارات دولية تفرض علينا واجبات وإن لم تتناسب مع طبيعة مجتمعنا، لكننا في الوقت نفسه نتمنى لو أن الجهات المسؤولة تراعي ملاءمة هذه القوانين للناس.

ومدى استيعابهم وتفهمهم لها قبل فرضها عليهم، فالحملات الإعلانية لا ينبغي أن تكون بعد تطبيق القرار الذي قد لا يُتقبّل، بل لابد أن تسبق الحملات تطبيق القرار في هدف لاستطلاع آراء أفراد المجتمع والاستفادة من وجهات نظرهم في وضع اللمسات الأخيرة على العقود الجديدة، وهو ما سيضمن استيعاب وتفهم الناس له، وبالتالي تطبيقه دون أن يتضرر أي طرف من الأطراف في هذه المسألة. نأمل أن تتفهم إدارات الجنسية حساسية القضية وضرورة الأخذ بآراء جميع الأطراف المعنية فيها قبل تطبيق القرار، فذلك أكثر نفعاً وأجدى في التطبيق.

maysaghadeer@yahoo.com