ككل لقاء هام من حيث مستواه والتوقعات المنتظرة منه، فان اللقاء المقرر يوم غد، ان صحت التقارير الاعلامية المتوفرة حتى كتابة هذه السطور عن موعده، ، بين الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« خالد مشعل، يكتسب بعدا سياسيا ووطنيا خاصا، وله انعكاساته المؤثرة على الوضع الداخلي الفلسطيني ، وما يمكن ان ينجم عن اي تحول ايجابي، او حتى سلبي، في هذا الوضع على مواقف الاسرة الدولية من عملية السلام عامة، والحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على الاراضي الفلسطينية على وجه الخصوص.
ومن المفروض ان يكون هذا اللقاء ذروة الجهود التي بذلتها اطراف فلسطينية وعربيةمتعددة لايجاد مخرج من الازمة السياسية الفلسطينية المستحكمة منذ اكثر من عشرة شهور وان يجد الرئيس محمود عباس وخالد مشعل الجو وقد تمت تهيئته والصعاب وقد ذلل معظمها والاشكالات التي تعترض تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية - الموضوع الرئيسي على جدول اعمال اللقاء وقد حلت بحيث لا يتم البدء بالمفاوضات في لقاء دمشق من نقطة الصفر او من المربع رقم واحد.
وفي كل الاحوال فمن الضروري لهذا اللقاء ان ينعقد لانه مجرد انعقاده سيضع البنود المختلف عليها بين حركتي »فتح« و »حماس« في ايدي زعيمي هاتين الحركتين اللذين يشكلان المرجعيتين الاساسيتين لصنع القرار فيهما واللذين يستطيعان حسم كل خلاف وتذليل كل العقبات التي تعترض سبيل انهاء الازمة وتكفل اعادة الوفاق والتفاهم بين هاتين الحركتين الكبيرتين نفوذا وتاريخا نضاليا على الساحة الفلسطينية.
خلال هذا اللقاء الذي يرقبه ابناء الشعب الفلسطيني ويترقبون نتائجه ومعهم كل المهتمين بمسيرة السلام العادل في المنطقة والعالم فان التوقعات ، على قدر حجم اللقاء ومستواه وبقدر ما يمثله الرئيس عباس ورئيس حركة حماس خالد مشعل على امتداد التواجد الفلسطيني في الوطن والشتات وما يعنيه كون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حيثما وجد.
هذه التوقعات يفترض ان لا تتوقف عند عتبة الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية العتيدة وانما تتجاوز ذلك الى تقوية التضامن ووحدة الكلمة بين الفلسطينيين والتفاهم على برنامج عمل مشترك يضع في اعتباره المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني والظروف الاقليمية والدولية وذلك في اطار الواقعية السياسية واخذ المطالب الدولية والالتزامات التي تعهدت بها منظمة التحرير الفلسطينية والحكومات الفلسطينية السابقة بعين الاعتبار.
ويتطلع الشعب الفلسطيني الى مخرج من المعاناة والحصار الجائر المفروض عليه منذ اكثر من عشرة شهور دون الاضطرار الى التخلي عن الثوابت الوطنية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لاسيما حقوقه في القدس وحق العودة للاجئين والنازحين وحقه في دولة مستقلة في حدود العام 1967 . ولعل تصريحات مشعل التي صدرت عنه الاسبوع الماضي واتصفت بالواقعية والبراغماتية ان تكون الارضية التي يلتقي عليها مع الرئيس عباس لما فيه انقاذ الشعب الفلسطيني من معاناته الراهنة ووضع قضيته مجددا في مركز الاهتمام الاقليمي والعالمي وعلى طريق الحل العادل والتسوية المشرفة.