لقد تحول لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ليصبح "هدفا" سياسيا ترتبط به امور ومواقف فلسطينية وعربية ودولية، حاول كل منها ان يدلي بدلوه من اجل تحقيق هذا اللقاء او حظره!!
فهل يعقد في الموعد المقترح والمعلن ليكون انتصارا فلسطينيا - فلسطينيا من الدرجة الممتازة، ويترتب عليه الوصول الى حلول مرضية للطرفين بما فيها تشكيل حكومة وطنية جديدة ؟ ام ستظهر عقبات جديدة في اللحظات الاخيرة تعيد المواقف مجددا الى المربع الاول ليطالب الرئيس الفلسطيني بإجراء انتخابات مبكرة كما اعلن امس عندما قال "نحن قلنا اما تشكيل حكومة وحدة وطنية واما انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة".
ان لقاء دمشق المنتظر بين عباس ومشعل ربما يضيف الى العلاقات الفلسطينية- الفلسطينية ارضيات جديدة من التفاهم التي من شأنها ان تزيل الكثير من الضباب بين الجانبين، فكل منهما يعمل من اجل القضية الاساسية التي يرى انها توصل الى الدولة والحقوق الفلسطينية ولكن بطريقة ربما تختلف عما هي عليه عند الطرف الاخر، والطرفان ينتظران الوصول الى نفس الهدف .
ومادامت الضغوطات التي اشرنا اليها قبل ايام لدى وصول وزيرة الخارجية الامريكية الى المنطقة لم تفلح حتى الآن -على الاقل- في حظر هذا اللقاء، فان الآمال لاتزال معقودة عليه لإزالة الكثير من سوء الفهم ولتقريب المواقف بينهما اكثر .
وتماما؛ وكما ان الانتخابات المبكرة ليست سلاحا بيد طرف دون آخر فان النتائج التي يمكن ان تأتي بها لا يمكن لاي من الاطراف التكهن بها وضمانها لجانبه مادامت ستكون شفافة ونزيهة وبذلك فان التلويح باعادتها ليس حلا لاي من الطرفين كونه سيعيد الامور الى البدايات اذ لا أحد يمكن ان ينفي ان تأتي الانتخابات مرة أخرى بحماس في المقدمة، وهو ما حاول الرئيس عباس الاشارة اليه، لذلك يرى الكثير من الإخوة الفلسطينيين ان مثل هذا الاقتراح لن يكون مفيدا كحل للازمة بل إن الحل الاكيد والمضمون هو في الحوار والحوار ثم بمزيد من الحوار بين الإخوة وبشفافية وبصراحة الاخوة التي عهدناها لديهم كطليعة للنضال العربي الذي نفخر به .
ان نجاح لقاء دمشق يجب ان يكون مسؤولية الطرفين كما يجب ان يكون واجبا عليهما معا، تماما كما سيكون الاخفاق بسبب الطرفين ودائما نقول ان الاتفاق في منتصف الطريق خير من الفشل في نهايته ؟؟ ويجب على لقاء دمشق ان يتذكر ان الشعب الفلسطيني الذي يعيش ازمات حقيقية ليس بحاجة الى المزيد منها بل هو بحاجة الى الوفاق الفلسطيني -الفلسطيني، ليخفف ذلك عنه من المعاناة التي يواجهها كل يوم نتيجة الاحتلال فلا تزيدوا هذا الشعب معاناة فوق معاناته !! والمطلوب ليس مستحيلا بل هو في متناول الايدي ما اعترف كل من الطرفين بأهمية الآخر إلى جانبه!!