الأمن القضية الأهم في المنطقة العربية والعالم الإسلامي، وموضوع أن ينبت الإرهاب في تزامن عجيب مع تداعيات زوال الاتحاد السوفيتي الذي شكلت مزارعه للإرهاب اليساري، جاء كتوالد للظروف التي تصنعها المفاجآت، والأحداث كصدمات تأتي من زواج التاريخ بالحاضر..

الآن لم يعد القادة الكلاسيكيون، إن صح التعبير، هم من يحركون القاعدة، إذ انتشرت ألف قاعدة غيرت من أساليبها وخططها، وحتى مصادر تمويلها..

فالعراق أصبح بؤرة تلاقي لمدارس جديدة، صارت فصولها، وحتى إدارتها تنتمي لحداثة مختلفة، إذ أصبح النزاع الذي تنقاد إليه الشيعة والسنة، وأحزاب وطوائف أخرى، لا تعتمد على مصدر واحد، في تمويلها، إذ تداخل الدعم الإقليمي لبعض الطوائف، بسياسة الخطف للأشخاص، أو الرموز الكبيرة لتعويضها بفدية كبيرة تذهب للإرهابيين بأسهل الطرق، وهذا الأسلوب سبق أن قامت عليه فصائل المقاومة في بلدان عديدة..

أما في أفغانستان فمزارع الأفيون أكبر مصدر لتغذية الإرهاب وسلاح أصبح يمتد للداخل الأمريكي، بشكل خاص، بوسائط مافيا المخدرات التي هي امبراطورية عالمية سفلى، حتى أن مصالح دول أخرى صارت قنطرة عبور لتسييل تلك الأموال بأساليب غير قانونية مثل غسيل الأموال التي ظلت مرضاً مستوطناً، وبالتالي فإن الأفغان أكثر من يجيد زراعة وادارة الأفيون من خلال تاريخ متوارث، جعلته ظروف البلد تطور تصديره، والاستفادة من مداخيله في بلد يعد من أفقر الشعوب..

ومثلما تم تجفيف المصادر الواضحة كالجمعيات الخيرية التي اتهمت بأنها مصدر أساسي للإرهابيين، ومصادرة مداخيلها، وإعلان الحرب على الدول، والبنوك والمصارف التي عملت على فتح حسابات أو منح وعطايا مباشرة، فإن الأساليب السرية التي ابتكرتها قيادة المنظمات الحديثة جعل مهمة الإرهابيين أكبر، حتى أن اتساعها بعد أحداث 11سبتمبر وغزو العراق، سيطيل بعمرها الى سنوات طويلة، وهي أخطاء تراكمت من الطرق التي انتهجتها أمريكا وبريطانيا، إذ تحولت علاقة الإرهابيين بالبيئات العالمية (لعولمة) الإرهاب وتطوير انتشاره،

ويكفي أن صراع الأديان، لا الحضارات، والثقافات، هو التطور الأخطر، ليس على العالم الثالث فقط، وإنما على الرقعة الأكبر في الكرة الأرضية، وهي محاذير سبق أن بشرت بها مراكز بحث، وتنبؤات خرجت من الرحم الأمريكي، وهي أول من اكتوت به، لأنها ابتدعت الصراعات والحروب وعجزت أن تفك طلاسمها وسحرها، وأن القوة مهما كانت كثافة نيرانها والبنود المادية التي تفتح لها، ليست سلاحاً رادعاً، ما لم تحل القضايا الأساسية التي لا تريد الاعتراف بها كل القوى الكبرى التي على رأسها الدولة الأعظم في العالم..