الشعب هو صاحب الحق الوحيد في الاختيار, وهو الحكم, هكذا قال الرئيس حسني مبارك لـ الأهرام أمس.. وبذلك يكون الرئيس قد قطع الطريق علي أي مزايدات أو محاولات للتشكيك. وكانت رسالة الرئيس مبارك واضحة في هذا الصدد: إن التعديلات التي طلب الرئيس إدخالها علي34 مادة من مواد الدستور تستهدف مصلحة كل الشعب وليس مصلحة شخص أو حزب أو فئة, وللذين يريدون المزيد من الإيضاح قال الرئيس: إنه هو شخصيا طوال تحمله مسئولية العمل العام, لم يسع إلي تحقيق مصلحة شخصية, بل إن حياته كلها كانت لخدمة هذا الشعب ومصالحه وإعادة بناء مصر.
إن إصرار الرئيس مبارك علي التوجه مباشرة إلي أبناء الشعب ليختاروا هم بأنفسهم الرئيس الذي يريدون ويحبون, من خلال انتخاب حر مباشر, يعني ببساطة أنه لا يحق لأحد أن ينسب لنفسه فضل بدء الإصلاح السياسي والدستوري, لأن صاحب الفضل دائما هو الشعب, حيث أن الإصلاح يأتي منه هو, ولمصلحته هو.. وليمتنع المزايدون!
ولأن الأحزاب السياسية هي القناة التي يعبر من خلالها أبناء الشعب بجميع تنوعاتهم وأطيافهم عن توجهاتهم ويمارسون فيها نشاطهم السياسي, فإن تقوية هذه الأحزاب تعني تقوية المشاركة السياسية وتدعيم الحراك في المجتمع, وبالتالي فإن تفعيل أنشطة الأحزاب من خلال التعديلات الدستورية هو تفعيل لهذه المشاركة.. ثم إن هذه الأحزاب هي العمود الفقري لأي نظام سياسي ديمقراطي, ومن ثم فإن تقويتها تحقق مزيدا من التشجيع لأبناء الشعب لممارسة الديمقراطية. ولعل هذا هو أهم ما تستهدفه التعديلات, أي تحويل المجتمع المصري إلي الديمقراطية الحقيقية المنظمة بعيدا عن الفوضي وسيطرة المزايدين وأصحاب المصالح.
وفضلا عن ذلك, فإن تصريحات الرئيس مبارك لـ الأهرام أمس نبهت إلي أن التعديلات لا تستهدف تحقيق الإصلاح السياسي فقط, بل إن جانبها الاقتصادي لا يقل أهمية.
وتوقف الرئيس عند قضية الدعم, حيث أن حجم الدعم غير المباشر يرتفع ليصل إلي نحو105 مليارات جنيه.. وهنا نلاحظ أن مصلحة الشعب التي يسعي الرئيس إلي تحقيقها ليست سياسية فقط, بل واقتصادية أيضا, ولعل من المفيد هنا التذكير بأن التعديلات التي طلبها الرئيس مبارك تتضمن تغيير شكل النظام الاقتصادي المصري, بحيث لا يتم حصره في شكل واحد قديم عفا عليه الدهر. إن العالم ينفتح علي تطورات متسارعة وجذرية فلماذا تبقي مصر وحدها أسيرة للماضي؟
ونعلم جميعا أن ثمة واقعا جديدا تشهده الحياة المصرية, ويجب أن يكون الدستور معبرا عن هذا الواقع ومساعدا علي تحقيقه.. ويتم ذلك من خلال السماح للمشرع ـ وهو هنا نواب الأمة في البرلمان ـ بالتحرر من القيود التي تحد من حركتهم في وضع التشريعات الملائمة للمجتمع.. وهكذا فإن المطلوب الآن من الجميع التوقف عند كلمات الرئيس وفهم مضمونها, حتي تأتي التعديلات محققه للأهداف المرجوة منها.